الأربعاء، 30 أبريل 2025

الأطفال النازحون في اليمن: صدمات خفية وندوب نفسية تبحث عن علاج

 


في مخيمات النزوح اليمنية، حيث تختلط حرارة الصحراء بالقسوة المعيشية، يعيش آلاف الأطفال أوضاعًا نفسية صعبة لا تقل خطورة عن الجوع أو التشرد. ورغم أن الرصاص والقذائف قد لا يسمع صوتها في تلك المخيمات، إلا أن صراعاتًا أخرى – أكثر صمتًا – تفتك يوميًا بنفسية الصغار، أبرزهم الأطفال النازحون في مخيم الجفينة بمحافظة مأرب.

مخيم الجفينة، الذي يُعد أكبر تجمع للنازحين في اليمن ويضم أكثر من 15 ألف أسرة، بات شاهدًا على معاناة نفسية صامتة تطال الأطفال، الذين يشكلون أكثر من نصف سكان المخيم. هؤلاء الأطفال فرّوا مع أسرهم من ويلات الحرب، لكنهم وقعوا في شراك أخرى: الاضطرابات النفسية، الانعزال، التنمر، وفقدان الشعور بالأمان.

صدمة النزوح والتغيرات الجذرية

الطفلة "اعتصام"، ذات الـ13 عامًا، نموذج حي لمعاناة شريحة واسعة من الأطفال النازحين. تركت مع أسرتها منزلها في محافظة ذمار إثر تصاعد القتال، وانتقلت إلى مأرب حيث بدأت رحلة جديدة في مخيم الجفينة، لكنها كانت مختلفة كليًا عن طفولتها السابقة.

المدرسة، التي كانت في السابق مصدرًا للفرح، أصبحت مكانًا مؤلمًا مليئًا بالوصم والتنمر، خصوصًا مع عجز الأسرة عن توفير اللوازم المدرسية. تحولت معاناة النزوح إلى سبب مباشر لعزلتها، وفقدت شغفها بالحياة والدراسة، حتى أنها أصبحت ترفض مغادرة غرفتها.

تقول والدتها رشيدة: "كانت تختبئ في الحمام وتبكي، وبدأت ترفض الذهاب إلى المدرسة. لم نكن نعرف كيف نساعدها، وكل يوم كان أسوأ من سابقه".

وصمة الصحة النفسية: عائق إضافي في وجه الدعم

في بلد يفتقر إلى الخدمات النفسية، وتغلب فيه النظرة السلبية للعلاج النفسي، شكلت الوصمة عائقًا إضافيًا أمام اعتراف العائلات بالحاجة إلى الدعم النفسي لأطفالهم. تقول رشيدة: "كان من العيب أن نذهب لمركز صحة نفسية، وكأننا نُعلن أن ابنتي مريضة عقليًا، لكن الوضع أصبح لا يُحتمل".

ومع إدراك حجم الأزمة النفسية بين الأطفال النازحين، بادرت المنظمة الدولية للهجرة إلى افتتاح مركز متخصص بالصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي داخل مخيم الجفينة، لتقديم خدمات مجانية تساهم في التخفيف من آثار الصدمة والنزوح.

الدعم النفسي يعيد للأطفال توازنهم

في المركز، يعمل فريق من الأخصائيين بقيادة سامح عجلان على تقديم جلسات علاج نفسي فردية وجماعية للأطفال وأسرهم، بما في ذلك إدارة الحالات النفسية وتحويلها إلى جهات متخصصة عند الحاجة.

يقول سامح: "الصحة النفسية ليست رفاهية. الطفل الذي لا يتلقى دعماً اليوم قد يتحول إلى شاب محطم غدًا. الابتسامة التي تعود لوجه طفل نازح تعني أننا نسير في الاتجاه الصحيح".

وبالفعل، بدأت اعتصام – بعد شهور من الدعم النفسي المنتظم – في استعادة توازنها النفسي، وعادت إلى المدرسة تدريجيًا، لتجد في التعليم وسيلة للتعبير والانتماء.

تقول اعتصام: "عدت إلى الدراسة. لم أعد أشعر بالخجل، أشعر أنني أقرب إلى نفسي وإلى من حولي".

الحاجة إلى مزيد من الدعم المتخصص

على الرغم من الخطوات المهمة التي تُبذل، إلا أن احتياجات الصحة النفسية لدى النازحين، خصوصًا الأطفال، ما زالت كبيرة جدًا، في ظل محدودية التمويل وغياب استراتيجيات مستدامة لدعمهم نفسيًا.

تشير تقارير إنسانية إلى أن أكثر من 4.5 مليون يمني نزحوا قسرًا خلال السنوات الماضية، نصفهم تقريبًا من الأطفال، وهو ما يتطلب خططًا طويلة المدى تدمج الدعم النفسي في كافة أنشطة الاستجابة الإنسانية.

رابط المصدر من الامم المتحدة : https://reliefweb.int/report/yemen/iom-yemen-quiet-wounds-hidden-struggles-displaced-children-yemen-enar?utm_source=rw-subscriptions&utm_medium=email&utm_campaign=country_updates_255 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق