مع اقتراب عيد الفطر، يواجه الكثير من اليمنيين تحديات اقتصادية تجعل شراء الملابس الجديدة رفاهية صعبة المنال. بينما تزدحم الأسواق الكبرى بالمتسوّقين القادرين، تتوجه آلاف الأسر إلى أسواق الملابس المستعملة، حيث تصبح هذه الأسواق الملاذ الوحيد لشراء كسوة العيد بأسعار تتناسب مع قدراتهم المالية المتواضعة.
ملابس العيد.. حلم يتلاشى في ظل الفقر
لطالما كان شراء ملابس العيد تقليدًا راسخًا لدى الأسر اليمنية، لكن مع تدهور الأوضاع المعيشية بسبب الحرب المستمرة، أصبح تأمين احتياجات الأطفال تحديًا حقيقيًا. في مدن عدة مثل صنعاء وعدن ومأرب وتعز، تنتشر أسواق الملابس المستعملة التي تشهد ازدحامًا كبيرًا، خاصة خلال الأيام الأخيرة من رمضان.
عائشة ناجي، نازحة تعيش في مأرب بعد فرارها من الحديدة، تتحدث عن معاناتها في البحث عن ملابس العيد لأطفالها الثلاثة داخل سوق الحراج. تقول بحزن: "نحاول إسعاد أطفالنا، لكن الظروف قاسية. بـ 20 ألف ريال فقط أستطيع شراء ملابس مستخدمة لهم، بينما هذا المبلغ لا يكفي لشراء قطعة جديدة واحدة في المحلات".
الأزمة الاقتصادية تغيّر أنماط التسوق
أصبحت أسواق الحراج والمستلزمات المستعملة الخيار الرئيسي للأسر ذات الدخل المحدود. أحمد الكدم، صاحب معرض لبيع الملابس المستخدمة، يؤكد أن الإقبال يتزايد بشكل ملحوظ قبل الأعياد، خاصة من سكان المخيمات والنازحين في المناطق الحضرية. "الكثير من العائلات لم تعد قادرة على شراء الملابس الجديدة بسبب الغلاء، فتلجأ إلى الحراج لتأمين احتياجاتها"، يقول الكدم.
ويضيف أن الأسعار المرتفعة في الأسواق الرسمية دفعت حتى بعض الأسر المتوسطة الحال إلى البحث عن بدائل أرخص. "ليس فقط النازحون والفقراء، بل هناك أسر كانت تشتري من المتاجر الكبرى سابقًا وأصبحت الآن زبائن ثابتة لدينا".
ارتفاع الأسعار وتدهور العملة.. واقع يفاقم الأزمة
عبد الله سلام، تاجر ومورّد ملابس جديدة بالجملة، يوضح أن ارتفاع أسعار الملابس في الأسواق يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الضرائب المتعددة المفروضة من قبل الجهات المختلفة، الإتاوات على الطرق، وارتفاع تكاليف النقل نتيجة استمرار الحرب. "هذه التكاليف تؤدي إلى رفع الأسعار، ما يجعل من الصعب على المواطنين شراء ملابس جديدة"، يقول سلام.
وأضاف أن التقلبات الحادة في سعر الصرف تُفاقم المشكلة، حيث يُجبر بعض التجار على تسعير الملابس بالريال السعودي تجنبًا للخسائر الناتجة عن انهيار العملة المحلية. "عدم استقرار الريال اليمني يجعلنا غير قادرين على تحديد أسعار ثابتة، ما يزيد من معاناة المواطنين"، يضيف سلام.
أسواق الملابس المستعملة.. خيار الفقراء والطبقة المتوسطة
في ظل هذا الواقع، لم تعد أسواق الملابس المستعملة مقتصرة على النازحين والفقراء فقط، بل أصبحت وجهة لكثير من اليمنيين الذين يبحثون عن خيارات أرخص. تجد بعض الأسر في هذه الأسواق حلًا اقتصاديًا مقبولًا لشراء ملابس جيدة بأسعار أقل، حتى وإن كانت مستعملة.
رغم ذلك، يبقى السؤال الأهم: إلى متى سيظل اليمنيون يبحثون عن حلول مؤقتة لمواجهة الفقر المتزايد؟ ومع استمرار الحرب وغياب أي حلول اقتصادية حقيقية، يبقى العيد بالنسبة للكثيرين ذكرى مؤلمة بدلًا من أن يكون مناسبة فرح وسعادة.
الكلمات المفتاحية:
اليمن، أسواق الملابس المستعملة، النازحون في اليمن، الأزمة الاقتصادية، ارتفاع الأسعار في اليمن، العيد والفقر، الحرب في اليمن، تدهور العملة اليمنية، مأرب، صنعاء، تعز، عدن.
هذا التقرير من اعداد محمد حفيظ ونشر في نسخته الاصلية على موقع قناة بلقيس للوصول الى التقرير الاصلي عبر الرابط التالي
https://belqe.es/e6f2c8
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق