الجمعة، 21 مارس 2025

اليمن .. موائد الإفطار الخيرية تسند المهاجرين الأفارقة في مواجهة الجوع

وصل المهاجر الإثيوبي "عبد الله أحمد جمال" إلى إحدى موائد الإفطار الخيرية في محافظة مأرب شرق اليمن، حيث تعد المدينة محطة انتظار رئيسية للمهاجرين الأفارقة قبل محاولتهم عبور الحدود اليمنية السعودية.

يتزايد عدد المهاجرين في اليمن بشكل مستمر، كما تتغير الوجوه بين الحين والآخر، لكن معاناة هؤلاء المهاجرين تبقى قائمة، حيث يكافحون يوميًا لتأمين لقمة العيش في ظل ظروف معيشية صعبة.

يقول عبد الله (20 عامًا)، الذي وصل إلى مأرب قبل شهر ونصف، إنه يخوض هذه الرحلة للمرة الرابعة، بعد أن تم ترحيله مرارًا من السعودية. يروي معاناته قائلاً: "عندما وصلت إلى مأرب، كنت أتناول وجبة واحدة فقط في اليوم، أبحث عن بقايا الطعام في المطاعم حتى أتمكن من الاستمرار".

من التشرد إلى موائد الإفطار

جلس عبد الله إلى جانب خمسة من رفاقه، يشاركون الطعام مع مئات المهاجرين الآخرين، جميعهم يستفيدون من موائد الإفطار الخيرية التي يوفرها متطوعون وفاعلو خير.

يتابع عبد الله: "قبل أن أتعرف على هذه الموائد، كنت أنام أحيانًا دون طعام، وكنت قلقًا دائمًا حول كيفية الحصول على وجبة للسحور أو الإفطار، ولكن بعد أن دلّني أحد المهاجرين على هذه الموائد، تغير وضعي للأفضل".

في أول يوم من رمضان، لم يكن عبد الله على علم بهذه الموائد، فصام اليوم الأول دون سحور، مكتفيًا بالماء، وهو ما جعله يشعر بالإرهاق الشديد حتى نهاية اليوم.

تؤدي موائد الإفطار الخيرية دورًا مهمًا في تقليل معاناة المهاجرين الذين يفتقرون إلى مصادر ثابتة للطعام، حيث ينام الكثير منهم في العراء أو على الأرصفة دون مأوى أو دعم من الجهات الرسمية.

قبل رمضان، كان عبد الله ورفاقه يعتمدون على بقايا الطعام التي يحصلون عليها من المطاعم، لكن مع ازدياد أعداد المهاجرين والمحتاجين في المدن اليمنية، أصبح من الصعب الحصول على وجبة يومية، حيث يقول: "كثيرًا ما نضطر للاكتفاء بوجبة واحدة في اليوم، لأن عدد من يبحثون عن الطعام المجاني أصبح كبيرًا جدًا، سواء من المهاجرين أو من المحتاجين اليمنيين".

يحلم عبد الله بالوصول إلى السعودية أو العثور على فرصة عمل في اليمن تمكنه من جمع المال والعودة إلى إثيوبيا، لكنه في الوقت ذاته يخشى أن يكون مصيره مثل المهاجرين الذين لقوا حتفهم على يد المهربين أو ماتوا جوعًا وعطشًا في السجون السرية التي يديرها المهربون.

موائد رمضان.. طوق نجاة للمهاجرين

تشهد مختلف المحافظات اليمنية، وخصوصًا المدن التي يتركز فيها المهاجرون، انتشار عشرات موائد الإفطار الخيرية، ينظمها متطوعون وفاعلو خير، وتقع معظمها بالقرب من المساجد، مما يسهل وصول المحتاجين إليها.

أحمد نبهان (60 عامًا) - اسم مستعار - أحد فاعلي الخير الذين يعملون على تنظيم هذه الموائد منذ خمس سنوات في مأرب، يقول: "الهدف الأساسي من هذه المبادرات هو مساعدة المحتاجين خلال شهر رمضان وكسب الأجر من خلال إطعام الجائعين".

ويضيف: "الجوع قاتل، وقد يدفع الإنسان إلى ارتكاب أفعال غير متوقعة، أو حتى الإفطار في نهار رمضان بسبب عدم توفر الطعام، وهنا تأتي أهمية هذه الموائد في توفير الحد الأدنى من الغذاء للصائمين".

بدأت هذه المبادرة بسفرة إفطار واحدة في مسجد قريب من مكان عمل نبهان، لكنها توسعت مع مرور الوقت، حتى أصبحت تشمل ست موائد يومية تقدم الطعام للمهاجرين والمحتاجين.

يستفيد من كل مائدة إفطار ما بين 20 إلى 30 شخصًا، ويصعب تحديد التكلفة الشهرية الإجمالية، لكن نبهان يوضح طريقة إدارة المشروع: "قمنا بشراء المواد الغذائية من تجار الجملة قبل رمضان وتخزينها، وخصصنا لكل مائدة مطبخًا خاصًا يشرف عليه طهاة ومتطوعون يتولون عملية الطهي والتوزيع".

يشير نبهان إلى بعض التحديات، مثل تزايد عدد المستفيدين في بعض الأيام، مما يستدعي إعادة توزيع الفائض من الطعام بين الموائد المختلفة، أو إعداد كميات إضافية عند الحاجة.

نحو حلول مستدامة

يفكر نبهان في تطوير المشروع ليشمل تقديم وجبة رئيسية يومية بعد رمضان، لكنه يواجه صعوبة في تأمين التمويل اللازم، ويأمل في إقناع المطاعم الكبرى في المدن اليمنية بتقديم وجبات مجانية يوميًا لدعم المحتاجين.

تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن عدد المهاجرين الأفارقة في اليمن في تزايد مستمر، حيث بلغ عددهم نحو 8,000 شخص بحلول نهاية 2023، فيما أفاد مكتب الصحة بوجود حوالي 4,500 عامل مهاجر غير مصحوبين بأسرهم، مما يجعلهم جميعًا مستفيدين محتملين من هذه المبادرات الخيرية.

مع استمرار تدفق المهاجرين إلى المدن اليمنية المختلفة، تظل موائد الإفطار الخيرية الملاذ الوحيد للكثيرين في مواجهة الجوع، في انتظار حلول دائمة تخفف من معاناتهم، سواء من خلال إنشاء مراكز إيواء أو تبني سياسات مستدامة لدعمهم في رحلة البحث عن حياة أفضل.

أعد التقرير محمد حفيظ لصالح قناة بلقيس وهنا رابط التقرير الاصلي على موقع القناة 

https://belqe.es/df1780


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق