السبت، 1 فبراير 2025

حمل محفوف بالمخاطر: معاناة النساء النازحات في اليمن بين الفقد والإهمال"



                                   طبيبة تعمل بجهد تطوعي ذاتي على التنقل بين خيام النازحين في مخيم للنازحين في صحراء شرق مارب لمساعدة النساء والاطفال المرضى 

وسط أوضاع إنسانية متردية، تواجه النساء النازحات في اليمن تحديات يومية تهدد حياتهن وحياة أجنّتهن، حيث تتحول رحلة الحمل إلى معركة صامتة بين غياب الرعاية الصحية والمخاطر النفسية التي تخلفها الصدمات المتكررة.

في مخيمات النزوح المنتشرة بمختلف المحافظات اليمنية، تجد النساء الحوامل أنفسهن أمام واقع صحي مزرٍ، فغالبية هذه المخيمات تفتقر إلى المرافق الطبية الأساسية، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإجهاض والمضاعفات الخطيرة أثناء الحمل.

تقول إحدى النساء النازحات: "كل حمل أصبح مصدر قلق وخوف، أشعر وكأنني أسير في طريق مجهول، لا أدري إن كنت سأحمل طفلي بين يديّ يومًا ما، أم أنني سأخسره كما حدث في السابق".

غياب الرعاية الصحية يزيد من المأساة

تعاني الكثير من النساء في اليمن من غياب الخدمات الطبية الكافية، حيث تؤكد تقارير إنسانية أن 70% من النساء الحوامل في المخيمات لا يحصلن على أي رعاية صحية، ما يجعلهن أكثر عرضة لمضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى فقدان الجنين أو حتى وفاة الأم في بعض الحالات.

وتوضح طبيبة متخصصة في أمراض النساء والولادة أن "العيادات القليلة المتوفرة تستقبل يوميًا عشرات النساء اللواتي يعانين من مشكلات صحية مرتبطة بالحمل، لكن المشكلة لا تتوقف عند الألم الجسدي فقط، بل تمتد إلى صدمات نفسية عميقة تصاحب فقدان الأجنة".

وتضيف: "النساء هنا يعشن في قلق دائم، يتجنبن الحديث عن حملهن خوفًا من الحسد أو من تكرار تجربة الإجهاض. بعضهن يعاني من الاكتئاب والهلع، لكن لا يوجد دعم نفسي كافٍ لمعالجة هذه المشكلات".

تفاقم الأزمات النفسية في غياب الدعم

من جهتها، تؤكد إحدى الأخصائيات النفسيات أن "مخاوف النساء النازحات من الحمل أصبحت شائعة، حيث تفضل بعضهن إخفاء الأمر خشية أن يتحول إلى مأساة جديدة، وهو ما يزيد من الضغط النفسي عليهن".

وتشير إلى أن "الدعم النفسي في اليمن لا يزال محدودًا جدًا، حيث يواجه ملايين الأشخاص تحديات نفسية دون أي مساعدة حقيقية. هناك حاجة ماسة لإنشاء عيادات نفسية متنقلة لتقديم الدعم للنساء، خاصة في المخيمات التي تشهد معاناة يومية لا تنتهي".

أرقام صادمة تعكس حجم المعاناة

التقارير الإنسانية تؤكد أن الوضع في اليمن يزداد تعقيدًا، فبحسب تقارير دولية، فإن أكثر من 7 ملايين شخص بحاجة إلى دعم نفسي، لكن عدد الأطباء النفسيين في البلاد لا يتجاوز 46 طبيبًا فقط، وهو رقم يعكس حجم الأزمة التي تعيشها البلاد.

وفي ظل استمرار النزوح وتدهور الخدمات الصحية، يبقى الحمل بالنسبة للنساء النازحات معركة يومية يخضنها دون ضمانات، حيث يواجهن مصيرًا مجهولًا في ظل غياب الرعاية الطبية والنفسية، ما يجعل الحاجة إلى تدخلات إنسانية أكثر شمولًا أمرًا بالغ الأهمية لإنقاذ الأرواح من معاناة مستمرة.

اعداد وتصوير / محمد حفيظ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق