الأحد، 5 يناير 2025

اليمنيون بين الجوع والفساد الغذائي: أسواق المواد المنتهية شريان الحياة للأسر الفقيرة

 

اليمنيون بين الجوع والفساد الغذائي: أسواق المواد المنتهية شريان الحياة للأسر الفقيرة




محمد حفيظ 

أزمة الغذاء في اليمن: بين ارتفاع الأسعار وشحّ الفرص
يواجه اليمنيون تحديات يومية للحصول على وجباتهم الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض فرص العمل. دفع هذا الوضع العديد من الأسر إلى شراء المواد الغذائية المنتهية الصلاحية أو قريبة الانتهاء من الأسواق، حيث تُعرض بأسعار زهيدة، مما يجعلها الخيار الوحيد أمام الفقراء والنازحين.

الأسواق العشوائية: ملاذ الفقراء
أحمد موسى، أحد الباعة في مأرب، يصف المواد الغذائية قريبة الانتهاء بأنها "غذاء الفقراء"، حيث تلبّي احتياجات من لا يستطيعون تحمل تكاليف السلع الجديدة. تنتشر هذه المواد في الشوارع الرئيسية، وتشتمل على القمح، الزيوت، البقوليات، وحتى المنظفات، وتُباع بأسعار أقل من السوق التقليدي، مما يجعلها ملاذًا للأسر المعدمة.

قصص من قلب المعاناة
النازحة أم محمد هي إحدى زبائن هذه الأسواق، تشتري حاجتها اليومية من المواد الفاسدة أو قريبة الانتهاء بسعر بسيط، لتتمكن من إطعام أسرتها. رغم معرفتها بمخاطر هذه المواد، فإن الفقر يجبرها على التغاضي عن جودة الطعام، فهي تؤكد: "ما فيش معنا فلوس نشتري من المحال التجارية؛ إحنا فقراء ونازحين".

تجارة المواد الفاسدة: بين الربح والخسارة
عدم استقرار سعر صرف الريال مقابل الدولار دفع التجار إلى احتكار السلع الغذائية، مما يؤدي إلى تلفها في المخازن، وبيعها لاحقًا بأسعار زهيدة لتجنب الخسائر الكبيرة. الصحفي الاقتصادي وفيق صالح يوضح أن التجار يستغلون ضعف الرقابة لبيع هذه المواد في الأسواق العشوائية.

انتشار واسع للأسواق
تنتشر أسواق المواد المنتهية في معظم محافظات اليمن، مما يعكس عمق الأزمة الغذائية التي يعاني منها السكان. يُعزى هذا الانتشار إلى الإقبال الكبير على هذه الأسواق، التي توفر الطعام بأسعار في متناول الفقراء، في ظل غياب الرقابة الحكومية وضعف القوة الشرائية.

الجوع في اليمن: أرقام صادمة
برنامج الغذاء العالمي أشار إلى أن 21.6 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الغذائية، وأن 17 مليون يعانون من انعدام الأمن الغذائي. الوضع الإنساني هش للغاية، وأي انقطاع في الإمدادات الحيوية يمكن أن يؤدي إلى كارثة إنسانية أعمق، حيث يعاني 3.5 مليون امرأة وطفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد.

خطر سوء التغذية يهدد المستقبل
معدلات سوء التغذية في اليمن من بين الأعلى في العالم، حيث تحتاج 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة، و2.2 مليون طفل إلى علاج من سوء التغذية الحاد. برنامج الأغذية العالمي يواجه نقصًا حادًا في التمويل، ما يهدد بتقليص المساعدات الغذائية، ويضع ملايين الأرواح على حافة الجوع.

"أسواق الأمل": الغذاء الفاسد كخيار أخير في اليمن

استعرضنا في هذا التقرير معاناة الأسر اليمنية التي وجدت في الأسواق العشوائية للمواد الغذائية المنتهية شريان حياة وسط أزمة اقتصادية خانقة. تابعوا المزيد من القصص الإنسانية في ظل أزمة الغذاء المتفاقمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق