تجارة الميزان وأنامل الأطفال مُربحة الآباء ومَخسرة الطفولة .
رجال وكهول بعمر العشر والثمان في هذا اليمان ..
رجال وكهول بعمر العشر والثمان في هذا اليمان ..
طفولة تهدر على أرصفة الجوع !
اعداد وتصوير \محمد حفيظ
((الفقير لا يتعلم عندما تئن معدته من الجوع ))تحت ضلال هذه الجملة المجحفة تحسر هشام وهو ينظر إلىأقرانه يتوافدون
على مدارسهم بزيهم الجميل الذي طالما حلم بلبسه والذي حرم منه بسبب الفقر والحاجة
التي أضحت تقتل كل أحلام الطفولة في اليمن، وفوق رصيف الحزن والإهمال يجلس
"هشام" ذلك اليتيم البالغ من العمر الأعوام الثمانية والذي اعتاد مناشدة
المارة ليوزنوا أجسامهم منذ أن رحل والده بعد مرض طويل، رحلة معه بسمة الطفولة
ورسمت سمة الحزن والضياع في عالم هذا الفتى المثقل بالهموم كما تركه يصارع قسوت
الحياة مع أيتامثلاثة وبيت إيجاروالذي تحدث قائلا: أنا اعمل لمساعدة أمي فهي تعمل
في احد البيوت الميسورة كي نعيش بشرف فلقمة العيش في هذا الزمان صارت صعبة، رغم أنيأجدعُمري
يُنتهك في العمل طوال اليوم دون المرور
بكراسي الدراسة ويهدر فوق هذا الرصيف الذي أجلس فيه قبالة إحدى الدوائر الحكومية في
العاصمة صنعاء والتي تصل أرباحأصحابها إلى الملايين في السنة الواحدة إلاأني احصل
على فتات العيش لقاء وزن كروشهم التي تزداد كل يوم ثقل لقاء ما يأكلوه من أموالنامهنة
صعبة كصعوبة الحياة.
مشهد
قد لا يكون مألوفا في المجتمعات الأخرى بل أن الأطفال بعمرألثمانوالعشر إلى
الثامنة عشرة لم يتركوا ألعابهم الصغيرة بعد،بينما في اليمن
عكس ذلك ما إن يرى الأب ابنه بدا يتئتئ بالكلام حتى يخترع أو يبحث له شغله تناسب
حجمه وتدر بالمال حتى ولو بالقليل((نعلمه الاعتماد على نفسه وعادو صغير))لسان حال
الآباء الفقراء.
هذا حق المسئولين
اطفال فاقت ارادة بعضهم قدرة الرجال، يعملون نهارا ويدرسون مساءا
تلاحظ هذا عندما تتجول في شوارع العاصمة و شوارع المدن اليمنيةوتجد العديد من أحلام
البراءة تقتل علىأرصفة الشوارع وأبواب المطاعم ومداخل الجامعات وأمام إشارات
المرور وغيرها تحمل بين يديها ميازين صغيرة ملونة بألوان الحياة الأحمروالأخضروالأصفر
والزجاجي إضافةإلىالأنامل الصغيرة والعيون البريئة التي تقرءاأرقام الوزن التي
يضنيها تعب النهار."بشار محمد " يقول أن اليمن وكما اسمع تنام على العديد
من الموارد الطبيعية أفضل من غيرها من الدول، لكننا لا ننعم بحياة بسيطة مثلهم نحصل فيها على الغذاء والملابس ولا حتى مجتمع
يحتضن أطفال الفقر أوالعنف الأسريوغيرهم.فأنا هنا أوزن للناس بعد أن يتناولوا الأكلات
الشهية في هذا المطعم الراقي (حق المسئولين فقط) أقوم بمداراتهم لوزن أجسامهم بعد أكلتهم
هنا على هذا الرصيف.
دعك من اللعب واخرج اطلب الله
قال بشار كل شخص يزن نفسه مقابل عشرة ريالات والبعض يعطيني مئتين
ومنهم مئة والبعض يقول ما فيش معي أضاف بشار أن والده يعمل في احد المؤسسات ماسح
زجاج وبلاط هناك بمقابل 300ريال كل يوم ويقول بشار بشي من الفخر الطفوليأماأنا
فاحصل على دخل يومي يصل اغلبه إلى خمس مئة ريال واقله ثلاث مئة وهنا أنا مضطر
للخروج لمساعدة أبي على مصروف المنزل كل يوم وستغرب بشارإنأحيانا عندما أتكاسل عن
العمل للهو واللعب بين أطفال الحارة يغرد أبي
بصوت كبير مزعج بقوله (اليوم اخرج اطلب الله هودا فرغ معليك منهم ).هنا تداخل احد
الشباب بالقول لم ينضر إلى عين طفل تواقة إلى ملامسة اللعبة مضيفا لانقول أب قاس
ولكن نقول وضع قاس وفقر لايرحم ولا يفرق بين صغير أو كبير،.يستطرد بشار محمد بينما
اجمع نهاية كل يوم تلك العشرات بين كفيه الصغيرتين ثم يغرد كالعصفور إلى حضن أمه
بتلك العشرات لتشتري متطلبات الأكل والغداء حد وصفه .
عطلة صيفية على الرصيف
في هذه العطلة الصيفية التي يقضيها أبناءالأغنياء من أقران بشار في
رحلات ترفيهية وسياحية يقضيها بشار هكذا:أغادر المنزل في الصباح إلى هذا الرصيف
واعمل إلى بعد العشاء ثم أغادرإلى النوم في البيت هكذا كل يوم .
بكف كتاب وأخرى ميزان
أما وقت الدراسة يحمل بشار حد وصفه بكف كتاب وبكفهألأخرى ميزانهالصغير
الذي يقارب حجمه حجم الكتاب لكن الفرق هنا يقول بشارأنالأول (الكتاب)يدر بالمعلوماتويقيني
من الرسوب ويؤسس لي مستقبل بينما الآخر (الميزان)يدر المال ليسد رمقي وعائلتي من
الجوع فكلاهما لاغنا عنهما يقولها بشار بكل جراءة.مضيفا بجسم صغير وعقل كبير انه
في الصباح طالب وفي النهار عامل بالميزان وفي الليلأذاكر دروس الصباح واجمع حساب
النهار مختتما كلامه قائلا (بالنص)أين دور المنضمات الإنسانيةعنا ونحن هنا لأكثر
من ثلاث سنوات أمأنها تبحث عن الأغنياء لتساعدهم
وقال نطالب منها مساعدة الأطفال ودعمهم ودعم أسرهملأنناما خرجناوأخرجتناأسرناإلا
بسبب فقر آبائنا.
أحب الدراسة ولكن
مستقبلهم قتلة ومجرمين
وعلى لسان القاضي الصبيحي أشار إلى أهم مسألة في عمالة الأطفال من نضر
القانون،بأنها إعداد شخصيات لها القابلية لتكون مجرم "قاتل _سارق _الخ" لذا
من الضروري محاربة نمط عمالة الأطفال في البلد ،كي نساعد في عملية بناء وتقويم
الإنسان اليمني.أما من جهة العنف ضد الأطفال وطردهم من البيوت لإجبارهم على كسب
الأرزاق قاليجب على الأمنضبط أي أب لطفل
تقدم بشكوى وهذه الطريقة الإجبارية على الأطفالمحرمة شرعا وقانونا ،ويجب على
الإعلام أن يظهر دوره في مثل هكذا قضايا
لتوعية المجتمع وأكد أن الكل مقصر أو متناسي دوره في هذا الجانب الوطني
المهم.
السياسة تقتل الاقتصاد
الأستاذة في كلية الإعلام والباحثة الاجتماعية(سماء الصباحي)أدلة
بدلوها المهم حول عمالة أطفال ضحايا العنف الفقر والعمل ! وطمس براءتهم في ألوانالعمل؟أوضحتأن
الواقع السياسي يلقى بظلاله على الواقع الاقتصادي للمجتمع الذي يتعرض لكثير من
الصدمات التي تنعكس بدورها على المستوى المعيشي للفرد، كذلك قلة برامج التوعية في
مجتمعاتنا التي تنمي الحس بالمسؤولية للإباء والأمهات بضرورة إبعادأولادهم عن
مشاكلهم الأسرية وعنالأعمالالتي تقود الأطفالإلى مخاطر الجريمة والعنف،وتابعة تبقى
عمالة الأطفال والعنف الأسري ضد هم" من اخطر الظواهر التي تهدد التنمية
البشرية في المجتمعات ،واهم ما يبرز خطورة هذه الظاهرة نتائجها السلبية التي تنعكس
على محوري الحاضر والمستقبل، فهذا الطفلهو إنسان محروم من حقوقه الدستورية التي
ضمنها الشرائع السماوية وجميع دساتير العالم ضمن أسرة ترعاه.
جيل مشبع بروح الشارع
وأشارت الصباحي يجب أن لا
نساهم في بناء شخص يكتظ بالشعور بالظلم والحقد على من جعلهم يلتحفون الأرصفةوالزوايا
بانتظار قدم تمتدإليه لتشبع جوعه بالفتات مقابل وزن جسمه أو مسح جزمته لتمتد معها
بوابة أحلام بمزيد من الرزق والبهجة إلىأخر النهار دون المرور بمقاعد الدراسة. عن
اخطر محصلات هذه الظاهرة "عمالة الأطفالوإخراجهم للعمل بالقوة،تقول أ/سماء
الصباحي فاهمها خلق جيل من الناشئة مشبع بروح الشارع والأمية والجهل والكره لهذا
المجتمع، ويودي إلى وقوعهم بمخالفات وجنح وربما جرائم تقضي على مستقبلهم كي يصبحوا
مجرمين بالإكراه كلصوص أو في عصابة اختطاف او مخدرات،وغيرها من الجرائم التي باتت
تتكاثر في بلدتنا الطيبة في الآونة الأخيرة.
مزيدا من جرح المجروح
الاجتماعيون يرون في قادم الأيام زيادة عدد الأطفال في التسول
والأعمال الشاقة لطلب الرزق والتسرب عن التعليم بسبب
الحروب وتشريد الأسر من منازلها اوهروبا بأرواحهم
من قذائف الحرب المتكررة في الشمال مع جماعة الحوثيكذلك في الجنوب مع
القاعدة وكذلك حروب النافذين والمشايخ ضدالضعفاء وهم ما سيزد الطين بلة وجرح
المجروح .
مليون وستمئة ألف طفل يترزقواالله
من الجدير بالذكر وحسب آخرالإحصائيات التي اعترفت بها مؤخرا وزارة التخطيط والتعاون الدولي تقول أن عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة والسابعة عشره وهو السن الذي يعمل فيه الأطفال غالبا حوالي سبعة ملايين طفل من إجمالي سكان اليمن ومن بين هؤلاء الأطفال مليون وستمئةألفطفل دون سن الخامسة عشرةيجدوا أنفسهم مضطرين للخروج من بيوتهم ذهابا إلى طلب الرزق عبر الأعمال المختلفة ويشكلون نسبة تسعة فاصل واحد في المائة من إجمالي القوى العاملة في البلد ويعمل في التجارة فقط قرابة مئة وثمانية وعشرون ألف طفل وطفلة ويعمل أيضا حوالي ستة وخمسون ألف طفل في أعمالأخرى مختلفة مثل عمال نظافة وغسيل السيارات ومحاسبين فيمركبات وملمعي أحذيةومن بينهم كذلك تجارة الميزان ذلكبخلاف عمل الأطفال في الريف وفي الزراعة وفي الخدمات المنزلية.
رابط التحقيق على الصحيفة التي نشر فيها .

الصحفي الوحيد الذي سخر اقلامه وجهدة للعمل الانساني
ردحذفومناصرة القضايا الانسانية
رائع اخي محمد حفيظ
الصحفيين من أمثالك نادرون