الأربعاء، 4 فبراير 2015



تجارة الميزان وأنامل الأطفال مُربحة الآباء ومَخسرة الطفولة .
تجارة الميزان مقابل حياة الطفولة.
رجال وكهول بعمر العشر والثمان في هذا اليمان ..
رجال وكهول بعمر العشر والثمان في هذا اليمان ..

طفولة تهدر على أرصفة الجوع !

اعداد وتصوير \محمد حفيظ



           ((الفقير لا يتعلم عندما تئن معدته من الجوع ))تحت ضلال هذه الجملة المجحفة تحسر هشام وهو ينظر إلىأقرانه يتوافدون على مدارسهم بزيهم الجميل الذي طالما حلم بلبسه والذي حرم منه بسبب الفقر والحاجة التي أضحت تقتل كل أحلام الطفولة في اليمن، وفوق رصيف الحزن والإهمال يجلس "هشام" ذلك اليتيم البالغ من العمر الأعوام الثمانية والذي اعتاد مناشدة المارة ليوزنوا أجسامهم منذ أن رحل والده بعد مرض طويل، رحلة معه بسمة الطفولة ورسمت سمة الحزن والضياع في عالم هذا الفتى المثقل بالهموم كما تركه يصارع قسوت الحياة مع أيتامثلاثة وبيت إيجاروالذي تحدث قائلا: أنا اعمل لمساعدة أمي فهي تعمل في احد البيوت الميسورة كي نعيش بشرف فلقمة العيش في هذا الزمان صارت صعبة، رغم أنيأجدعُمري يُنتهك في العمل طوال اليوم  دون المرور بكراسي الدراسة ويهدر فوق هذا الرصيف الذي أجلس فيه قبالة إحدى الدوائر الحكومية في العاصمة صنعاء والتي تصل أرباحأصحابها إلى الملايين في السنة الواحدة إلاأني احصل على فتات العيش لقاء وزن كروشهم التي تزداد كل يوم ثقل لقاء ما يأكلوه من أموالنامهنة صعبة كصعوبة الحياة.
مشهد قد لا يكون مألوفا في المجتمعات الأخرى بل أن الأطفال بعمرألثمانوالعشر إلى الثامنة عشرة لم يتركوا ألعابهم الصغيرة بعد،بينما في اليمن عكس ذلك ما إن يرى الأب ابنه بدا يتئتئ بالكلام حتى يخترع أو يبحث له شغله تناسب حجمه وتدر بالمال حتى ولو بالقليل((نعلمه الاعتماد على نفسه وعادو صغير))لسان حال الآباء الفقراء.

هذا حق المسئولين

اطفال فاقت ارادة بعضهم قدرة الرجال، يعملون نهارا ويدرسون مساءا تلاحظ هذا عندما تتجول في شوارع العاصمة و شوارع المدن اليمنيةوتجد العديد من أحلام البراءة تقتل علىأرصفة الشوارع وأبواب المطاعم ومداخل الجامعات وأمام إشارات المرور وغيرها تحمل بين يديها ميازين صغيرة ملونة بألوان الحياة الأحمروالأخضروالأصفر والزجاجي إضافةإلىالأنامل الصغيرة والعيون البريئة التي تقرءاأرقام الوزن التي يضنيها تعب النهار."بشار محمد " يقول أن اليمن وكما اسمع تنام على العديد من الموارد الطبيعية أفضل من غيرها من الدول، لكننا لا ننعم بحياة بسيطة مثلهم  نحصل فيها على الغذاء والملابس ولا حتى مجتمع يحتضن أطفال الفقر أوالعنف الأسريوغيرهم.فأنا هنا أوزن للناس بعد أن يتناولوا الأكلات الشهية في هذا المطعم الراقي (حق المسئولين فقط) أقوم بمداراتهم لوزن أجسامهم بعد أكلتهم هنا على هذا الرصيف.

دعك من اللعب واخرج اطلب الله

قال بشار كل شخص يزن نفسه مقابل عشرة ريالات والبعض يعطيني مئتين ومنهم مئة والبعض يقول ما فيش معي أضاف بشار أن والده يعمل في احد المؤسسات ماسح زجاج وبلاط هناك بمقابل 300ريال كل يوم ويقول بشار بشي من الفخر الطفوليأماأنا فاحصل على دخل يومي يصل اغلبه إلى خمس مئة ريال واقله ثلاث مئة وهنا أنا مضطر للخروج لمساعدة أبي على مصروف المنزل كل يوم وستغرب بشارإنأحيانا عندما أتكاسل عن العمل للهو واللعب بين أطفال الحارة  يغرد أبي بصوت كبير مزعج بقوله (اليوم اخرج اطلب الله هودا فرغ معليك منهم ).هنا تداخل احد الشباب بالقول لم ينضر إلى عين طفل تواقة إلى ملامسة اللعبة مضيفا لانقول أب قاس ولكن نقول وضع قاس وفقر لايرحم ولا يفرق بين صغير أو كبير،.يستطرد بشار محمد بينما اجمع نهاية كل يوم تلك العشرات بين كفيه الصغيرتين ثم يغرد كالعصفور إلى حضن أمه بتلك العشرات لتشتري متطلبات الأكل والغداء حد وصفه .

عطلة صيفية على الرصيف

في هذه العطلة الصيفية التي يقضيها أبناءالأغنياء من أقران بشار في رحلات ترفيهية وسياحية يقضيها بشار هكذا:أغادر المنزل في الصباح إلى هذا الرصيف واعمل إلى بعد العشاء ثم أغادرإلى النوم في البيت هكذا كل يوم .

بكف كتاب وأخرى ميزان

أما وقت الدراسة يحمل بشار حد وصفه بكف كتاب وبكفهألأخرى ميزانهالصغير الذي يقارب حجمه حجم الكتاب لكن الفرق هنا يقول بشارأنالأول (الكتاب)يدر بالمعلوماتويقيني من الرسوب ويؤسس لي مستقبل بينما الآخر (الميزان)يدر المال ليسد رمقي وعائلتي من الجوع فكلاهما لاغنا عنهما يقولها بشار بكل جراءة.مضيفا بجسم صغير وعقل كبير انه في الصباح طالب وفي النهار عامل بالميزان وفي الليلأذاكر دروس الصباح واجمع حساب النهار مختتما كلامه قائلا (بالنص)أين دور المنضمات الإنسانيةعنا ونحن هنا لأكثر من ثلاث سنوات أمأنها تبحث عن الأغنياء لتساعدهم  وقال نطالب منها مساعدة الأطفال ودعمهم ودعم أسرهملأنناما خرجناوأخرجتناأسرناإلا بسبب فقر آبائنا.

أحب الدراسة ولكن


من جانبه الطفل محمد الحسني 13عاما يلبس الكوت الذيأحرقت خيوطه أشعة الشمس مما افقده لونه المعتادوارتسمت على وجهه صورة أخرىلا توحي بطفولته بل بالكبرحيث يقول والدي عاطل عن العمل ومريض لكن لااعرف ما هو مرضه وهو قعيد في البيت لا يغادره أبداأنا لا ادرس لان لي 3خوات وليس لي أخ،أنا الوحيد حالياً من يصرف على البيت حق الغداء والصبوح والقات لأبي يوميا مضيفا بحسرة أناأريدأن ادرس وادخل المدرسة ثم الجامعة وأصير طبيب مضيفا ولكن ...لم يكمل لأنهلايعرف ماذا، يبدو انه لم ير احد يقول له هذا هو الطريق إلى المدرسة ومنه إلى مستقبل مشرق.

مستقبلهم قتلة ومجرمين

وعلى لسان القاضي الصبيحي أشار إلى أهم مسألة في عمالة الأطفال من نضر القانون،بأنها إعداد شخصيات لها القابلية لتكون مجرم "قاتل _سارق _الخ" لذا من الضروري محاربة نمط عمالة الأطفال في البلد ،كي نساعد في عملية بناء وتقويم الإنسان اليمني.أما من جهة العنف ضد الأطفال وطردهم من البيوت لإجبارهم على كسب الأرزاق قاليجب على الأمنضبط أي أب  لطفل تقدم بشكوى وهذه الطريقة الإجبارية على الأطفالمحرمة شرعا وقانونا ،ويجب على الإعلام أن يظهر دوره في مثل هكذا قضايا  لتوعية المجتمع وأكد أن الكل مقصر أو متناسي دوره في هذا الجانب الوطني المهم.

السياسة تقتل الاقتصاد

الأستاذة في كلية الإعلام والباحثة الاجتماعية(سماء الصباحي)أدلة بدلوها المهم حول عمالة أطفال ضحايا العنف الفقر والعمل ! وطمس براءتهم في ألوانالعمل؟أوضحتأن الواقع السياسي يلقى بظلاله على الواقع الاقتصادي للمجتمع الذي يتعرض لكثير من الصدمات التي تنعكس بدورها على المستوى المعيشي للفرد، كذلك قلة برامج التوعية في مجتمعاتنا التي تنمي الحس بالمسؤولية للإباء والأمهات بضرورة إبعادأولادهم عن مشاكلهم الأسرية وعنالأعمالالتي تقود الأطفالإلى مخاطر الجريمة والعنف،وتابعة تبقى عمالة الأطفال والعنف الأسري ضد هم" من اخطر الظواهر التي تهدد التنمية البشرية في المجتمعات ،واهم ما يبرز خطورة هذه الظاهرة نتائجها السلبية التي تنعكس على محوري الحاضر والمستقبل، فهذا الطفلهو إنسان محروم من حقوقه الدستورية التي ضمنها الشرائع السماوية وجميع دساتير العالم ضمن أسرة ترعاه.

جيل مشبع بروح الشارع

وأشارت الصباحي  يجب أن لا نساهم في بناء شخص يكتظ بالشعور بالظلم والحقد على من جعلهم يلتحفون الأرصفةوالزوايا بانتظار قدم تمتدإليه لتشبع جوعه بالفتات مقابل وزن جسمه أو مسح جزمته لتمتد معها بوابة أحلام بمزيد من الرزق والبهجة إلىأخر النهار دون المرور بمقاعد الدراسة. عن اخطر محصلات هذه الظاهرة "عمالة الأطفالوإخراجهم للعمل بالقوة،تقول أ/سماء الصباحي فاهمها خلق جيل من الناشئة مشبع بروح الشارع والأمية والجهل والكره لهذا المجتمع، ويودي إلى وقوعهم بمخالفات وجنح وربما جرائم تقضي على مستقبلهم كي يصبحوا مجرمين بالإكراه كلصوص أو في عصابة اختطاف او مخدرات،وغيرها من الجرائم التي باتت تتكاثر في بلدتنا الطيبة في الآونة الأخيرة.

مزيدا من جرح المجروح

الاجتماعيون يرون في قادم الأيام زيادة عدد الأطفال في التسول والأعمال الشاقة لطلب الرزق والتسرب عن التعليم بسبب الحروب وتشريد الأسر من منازلها اوهروبا بأرواحهم  من قذائف الحرب المتكررة في الشمال مع جماعة الحوثيكذلك في الجنوب مع القاعدة وكذلك حروب النافذين والمشايخ ضدالضعفاء وهم ما سيزد الطين بلة وجرح المجروح .

مليون وستمئة ألف طفل يترزقواالله

من الجدير بالذكر وحسب آخرالإحصائيات التي اعترفت بها مؤخرا وزارة التخطيط والتعاون الدولي تقول أن عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة والسابعة عشره وهو السن الذي يعمل فيه الأطفال غالبا حوالي سبعة ملايين طفل من إجمالي سكان اليمن ومن بين هؤلاء الأطفال مليون وستمئةألفطفل دون سن الخامسة عشرةيجدوا أنفسهم مضطرين للخروج من بيوتهم ذهابا إلى طلب الرزق عبر الأعمال المختلفة ويشكلون نسبة تسعة فاصل واحد في المائة من إجمالي القوى العاملة في البلد ويعمل في التجارة فقط قرابة مئة وثمانية وعشرون ألف طفل وطفلة ويعمل أيضا حوالي ستة وخمسون ألف طفل في أعمالأخرى مختلفة مثل عمال نظافة وغسيل السيارات ومحاسبين فيمركبات وملمعي أحذيةومن بينهم كذلك تجارة الميزان ذلكبخلاف عمل الأطفال في الريف وفي الزراعة وفي الخدمات المنزلية.



رابط التحقيق على الصحيفة التي نشر فيها .






رجال وكهول بعمر العشر والثمان في هذا اليمان ..
الأربعاء , 31 ديسمبر 2014 م
 
رجال وكهول بعمر العشر والثمان في هذا اليمان ..

طفولة تهدر على أرصفة الجوع !

محمد حفيظ

 «الفقير لا يتعلم عندما تئن معدته من الجوع» تحت ظلال هذه الجملة المجحفة تحسر هشام وهو ينظر إلى أقرانه يتوافدون على مدارسهم بزيهم الجميل الذي طالما حلم بلبسه والذي حرم منه بسبب الفقر والحاجة التي أضحت تقتل كل أحلام الطفولة في اليمن، وفوق رصيف الحزن والإهمال يجلس «هشام» ذلك اليتيم البالغ من العمر الأعوام الثمانية والذي اعتاد مناشدة المارة ليوزنوا أجسامهم منذ أن رحل والده بعد مرض طويل، رحلت معه بسمة الطفولة ورسمت سمة الحزن والضياع في عالم هذا الفتى المثقل بالهموم كما تركه يصارع قسوة الحياة مع أيتام ثلاثة وبيت إيجار والذي تحدث قائلا: أنا اعمل لمساعدة أمي فهي تعمل في أحد البيوت الميسورة كي نعيش بشرف فلقمة العيش في هذا الزمان صارت صعبة، رغم أني أجد عُمري يُنتهك في العمل طوال اليوم  دون المرور بكراسي الدراسة ويهدر فوق هذا الرصيف الذي أجلس فيه قبالة إحدى الدوائر الحكومية في العاصمة صنعاء والتي تصل أرباح أصحابها إلى الملايين في السنة الواحدة إلا أني احصل على فتات العيش لقاء وزن كروشهم التي تزداد كل يوم ثقلاً لقاء ما يأكلونه من أموالنا.

 مهنة صعبة كصعوبة الحياة

مشهد قد لا يكون مألوفا في المجتمعات الأخرى بل أن الأطفال بعمر الثمان والعشر إلى الثامنة عشرة لم يتركوا ألعابهم الصغيرة بعد، بينما في اليمن عكس ذلك ما أن يرى الأب ابنه بدأ يتأتئ بالكلام حتى يخترع أو يبحث له شغله تناسب حجمه وتدر بالمال حتى ولو بالقليل((علمه الاعتماد على نفسه وعادو صغير))لسان حال الآباء الفقراء.

مليون وستمائة ألف طفل يترزقوا الله

 آخر الإحصائيات التي اعترفت بها مؤخرا وزارة التخطيط والتعاون الدولي تقول أن عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة والسابعة عشرة وهو السن الذي يعمل فيه الأطفال غالبا حوالي سبعة ملايين طفل من إجمالي سكان اليمن ومن بين هؤلاء الأطفال مليون وستمائة ألف طفل دون سن الخامسة عشرة يجدون أنفسهم مضطرين للخروج من بيوتهم ذهابا إلى طلب الرزق عبر الأعمال المختلفة ويشكلون نسبة تسعة فاصل واحد في المائة من إجمالي القوى العاملة في البلد ويعمل في التجارة فقط قرابة مائة وثمانية وعشرون ألف طفل وطفلة ويعمل أيضا حوالي ستة وخمسون ألف طفل في أعمال أخرى مختلفة مثل عمال نظافة وغسيل السيارات ومحاسبين في مركبات وملمعي أحذية ومن بينهم كذلك تجارة الميزان ذلك بخلاف عمل الأطفال في الريف وفي الزراعة وفي الخدمات المنزلية.

هذا حق المسؤولين!

أطفال فاقت إرادة بعضهم قدرة الرجال، يعملون نهارا ويدرسون مساءً تلاحظ هذا عندما تتجول في شوارع العاصمة و شوارع المدن اليمنية  تجد العديد من أحلام البراءة تقتل على أرصفة الشوارع وأبواب المطاعم ومداخل الجامعات وأمام إشارات المرور وغيرها تحمل بين يديها ميازين صغيرة ملونة بألوان الحياة الأحمر والأخضر والأصفر والزجاجي إضافة إلى الأنامل الصغيرة والعيون البريئة التي تقرأ أرقام الوزن التي يضنيها تعب النهار
«بشار محمد « يقول ان اليمن وكما اسمع تنام على العديد من الموارد الطبيعية أفضل من غيرها من الدول، لكننا لا ننعم بحياة بسيطة مثلهم  نحصل فيها على الغذاء والملابس ولا حتى مجتمع يحتضن الأطفال الفقراء أو العنف الأسري. فأنا هنا أوزن للناس بعد أن يتناولوا الأكلات الشهية في هذا المطعم الراقي (حق المسؤولين فقط) أقوم بمداراتهم لوزن أجسامهم بعد أكلتهم هنا على هذا الرصيف.

دعك من اللعب واخرج اطلب الله..

قال بشار كل شخص يزن نفسه مقابل عشرة ريالات والبعض يعطيني مائتين ومنهم مائة والبعض يقول ما فيش معي وأضاف بشار أن والده يعمل في إحدى المؤسسات ماسح زجاج وبلاط هناك بمقابل 300ريال كل يوم ويقول بشار بشيء من الفخر الطفولي أما أنا فاحصل على دخل يومي يصل اغلبه إلى خمس مائة ريال واقله ثلاث مائة وهنا أنا مضطر للخروج لمساعدة أبي على مصروف المنزل كل يوم واستغرب بشار قائلاً: أن أحيانا عندما أتكاسل عن العمل للهو واللعب بين أطفال الحارة  يغرد أبي بصوت كبير مزعج بقوله (اليوم اخرج اطلب الله هو لا فرغ معليك منهم ).هنا تدخل أحد الشباب بالقول لم ينظر إلى عين طفل تواقة إلى ملامسة اللعبة مضيفا لا نقول أب قاس ولكن نقول وضع قاس وفقر لا يرحم ولا يفرق بين صغير أو كبير، يستطرد بشار محمد بينما اجمع نهاية كل يوم تلك العشرات بين كفيه الصغيرتين ثم يغرد كالعصفور إلى حضن أمه بتلك العشرات لتشتري متطلبات الأكل والغداء حد وصفه .

عطلة صيفية على الرصيف 

في هذه العطلة الصيفية التي يقضيها أبناء الأغنياء من أقران بشار في رحلات ترفيهية وسياحية يقضيها بشار هكذا: «أغادر المنزل في الصباح إلى هذا الرصيف واعمل إلى بعد العشاء ثم أغادر إلى النوم في البيت هكذا كل يوم» .

بكف كتاب وبالأخرى ميزان

أما وقت الدراسة يحمل بشار حد وصفه بكف كتاب وبكفه الأخرى ميزانه الصغير الذي يقارب حجمه حجم الكتاب لكن الفرق هنا يقول بشار أن الأول (الكتاب)يدر بالمعلومات ويقيني من الرسوب ويؤسس لي مستقبلاً بينما الآخر (الميزان)يدر المال ليسد رمقي وعائلتي من الجوع فكلاهما لا غنى عنهما يقولها بشار بكل جراءة. مضيفا بجسم صغير وعقل كبير انه في الصباح طالب وفي النهار عامل بالميزان وفي الليل أذاكر دروس الصباح واجمع حساب النهار مختتما كلامه قائلا (بالنص) أين دور المنظمات الإنسانية عنا ونحن هنا لأكثر من ثلاث سنوات أم أنها تبحث عن الأغنياء لتساعدهم  وقال نطلب منها مساعدة الأطفال ودعمهم ودعم أسرهم لأننا ما خرجنا وأخرجتنا أسرنا إلا بسبب فقر آبائنا. 

أحب الدراسة ولكن..!

من جانبه الطفل محمد الحسني 13عاما يلبس الكوت الذي أحرقت خيوطه أشعة الشمس مما افقده لونه المعتاد وارتسمت على وجهه صورة أخرى لا توحي بطفولته بل بالكبر حيث يقول والدي عاطل عن العمل ومريض لكن لا اعرف ما هو مرضه وهو قعيد في البيت لا يغادره أبدا أنا لا أدرس لأن لي 3خوات وليس لي أخ وأنا الوحيد حالياً من يصرف على البيت حق الغداء والصبوح والقات لأبي يوميا مضيفا بحسرة أنا أريد أن ادرس وادخل المدرسة ثم الجامعة وأصبح طبيباً مضيفا ولكن ...لم يكمل لأنه لا يعرف لماذا، يبدو انه لم ير أحداً يقول له هذا هو الطريق إلى المدرسة ومنه إلى مستقبل مشرق.

قتلة ومجرمون

وعلى لسان القاضي الصبيحي أشار إلى أهم مسألة في عمالة الأطفال من نظر القانون، بأنها إعداد شخصيات لها القابلية لتكون مجرمة «قاتلة سارقة إلخ» لذا من الضروري محاربة نمط عمالة الأطفال في البلد ،كي نساعد في عملية بناء وتقويم الإنسان اليمني. أما من جهة العنف ضد الأطفال وطردهم من البيوت لإجبارهم على كسب الأرزاق قال يجب على الأمن ضبط أي أب  لطفل تقدم بشكوى وهذه الطريقة الإجبارية على الأطفال محرمة شرعا وقانونا ،ويجب على الإعلام أن يظهر دوره في مثل هكذا قضايا  لتوعية المجتمع وأكد أن الكل مقصر أو متناس دوره في هذا الجانب الوطني المهم. 

السياسة تقتل الاقتصاد 

الأستاذة في كلية الإعلام والباحثة الاجتماعية(سماء الصباحي) أدلت بدلوها المهم حول عمالة أطفال ضحايا العنف الفقر والعمل ! وطمس براءتهم في ألوان العمل؟ أوضحت أن الواقع السياسي يلقي بظلاله على الواقع الاقتصادي للمجتمع الذي يتعرض لكثير من الصدمات التي تنعكس بدورها على المستوى المعيشي للفرد، كذلك قلة برامج التوعية في مجتمعاتنا التي تنمي الحس بالمسؤولية للآباء والأمهات بضرورة إبعاد أولادهم عن مشاكلهم الأسرية وعن الأعمال التي تقود الأطفال إلى مخاطر الجريمة والعنف، وتابعت تبقى عمالة الأطفال والعنف الأسري ضدهم» من اخطر الظواهر التي تهدد التنمية البشرية في المجتمعات ،واهم ما يبرز خطورة هذه الظاهرة نتائجها السلبية التي تنعكس على محوري الحاضر والمستقبل، فهذا الطفل هو إنسان محروم من حقوقه الدستورية التي ضمنتها الشرائع السماوية وجميع دساتير العالم ضمن أسرة ترعاه. 

جيل مشبع بروح الشارع

وأشارت الصباحي إلى أنه يجب أن لا نساهم في بناء شخص يكتظ بالشعور بالظلم والحقد على من جعلهم يلتحفون الأرصفة والزوايا بانتظار قدم تمتد إليه لتشبع جوعه بالفتات مقابل وزن جسمه أو مسح جزمته لتمتد معها بوابة أحلام بمزيد من الرزق والبهجة إلى آخر النهار دون المرور بمقاعد الدراسة. عن أخطر محصلات هذه الظاهرة «عمالة الأطفال وإخراجهم للعمل بالقوة ،تقول الصباحي: فأهمها خلق جيل من الناشئة مشبع بروح الشارع والأمية والجهل والكره لهذا المجتمع، ويؤدي إلى وقوعهم بمخالفات وجنح وربما جرائم تقضي على مستقبلهم كي يصبحوا مجرمين بالإكراه كلصوص أو في عصابة اختطاف أو مخدرات، وغيرها من الجرائم التي باتت تتكاثر في بلدتنا الطيبة في الآونة الأخيرة.

مزيد من الجراح..

الاجتماعيون يرون في قادم الأيام زيادة عدد الأطفال في التسول والأعمال الشاقة لطلب الرزق بسبب الحروب وتشريد الأسر من منازلها أو هروبا بأرواحهم  من قذائف الحرب المتكررة في الشمال مع جماعة الحوثي كذلك في الجنوب مع القاعدة وكذلك حروب النافذين والمشايخ ضد الضعفاء وهو ما سيزيد الطين بلة وجرح المجروح ..>

رابط التحقيق على الصحيفة الذي نشر فيها .