الثلاثاء، 14 أبريل 2015



عدد المرضى النفسيين (مجانين) خلال العامين 2012م - 2013م في اليمن أكثر من 200 ألف حالة..

                                      هل أنا مجنون ؟!

  

   يستقبل مستشفى الامل للأمراض النفسية والعصبية ما بين 30 إلى 50 حالة  كل يوم كما يستقبل حالات مرضية من كل بقاع الجمهورية  ويحتضن كل حالات النفسية والعصبية ..
وقال مدير عام المستشفى سامي الشرعبي أن 231مريضاً داخل المستشفى حاليا  بالإضافة إلى قسم الادمان الجديد .

ويعاني اليمن من ازدياد لعدد الامراض النفسيين بسبب الاوضاع الامنية والاحتراب المتواصل بالإضافة إلى الفقر والحاجة وذكرت الاحصائيات أن عدد الممرضين في المستشفى 40 ممرضاً بينما عدد الموظفين150 .

       وحيث قال الاخصائي النفسي في مستشفى الامل أن نسبة المرض في البلاد وصلت إلى 50% خاصة في ظل الاوضاع التي تمر بها البلاد اكثرهم من المراهقين لسبب أصوات الانفجارات الليلية حين نيامهم وقال أن من الاسباب أيضا القات الذي يعد سبباً رئيسياً للأمراض النفسية والشمة والتدخين .
ما هكذا يمكننا أن نحكم من النظر في عيونك قال الاخصائي النفسي في المستشفى محمد الكبسي واضاف من خلال الاختبارات التي سنجريها عليك نحدد ذلك وما نوع المرض وكم نسبته فيك ومن ثم نحدد العلاج ومدته واين تتناوله وكيفيته ومدت الزيارة والجلسات النفسية وغيرها ، كيف كلامه، مشيته ،علاقته بالناس، تعامله مع من بجواره، هذا بالإضافة إلى الاختبارات الاخرى النفسية البحتة .
واكد الكبسي أن دائما ما يكون التشخيص ناجح لدينا وذلك يكون مبدئي حيث من خلاله نحدد هذا عنده فصام وهذا اكتئاب وهذا كذا ..
بينما اوضح د/محمد الأشول استشاري امراض نفسية والمدير الفني في مستشفى الامل أن العلاج يمر بمراحل أولا التقييم حيث أن هناك اناساً كثر يدعون المرض بغرض الحصول على تقرير يؤكد مرضهم  ولهذا لا بد ما يرضخ أي مريض للإجراءات التقييمية .
ثانيا لبدء ما يرضخ المريض للفحوصات مخبرية ونفسية مركزة جدا وهنا يمكن أن تكتشف الكذب من الصحة .
 الثالثة يتم وضع الخطة العلاجية من قبل المختص هل يحتاج علاجاً ؟ما نوع العلاج؟ وهل يحتاج بالإضافة إلى الادوية إلى جلسات نفسية؟ هل يحتاج إلى رقود أم يستخدم العلاج في البيت؟ وهذا ايضا يتم اتخاذه بعد تقييم. هل الاسرة متعاونة وداعمة ستحافظ على المريض واستمرار متابعته لتناول العلاج أم لا؟ وهنا نتخذ القرار بالإضافة إلى تحديد الحضور الدوري إلى المستشفى وذلك حسب حال المرض والمريض.
بينما من يتحول إلى الرقود وهو للحالات التي تحتاج ذلك مثل الحالات الحادة أو التفكير بالانتحار والعدوانية الشديدة سيتم تحويله إلى الوحدة الخاصة وفيها طبيب ومعالج نفسي يهتمون به حتى تنتهي الخطة العلاجية ومن ثم يتم التواصل مع اهله لمتابعة المريض ومدتها تختلف من 6 اشهر إلى سنة إلى عدة سنوات للحالات المزمنة  ومتابعة خروجه .
خدمات المستشفى
قال مدير عام مستشفى الأمل للامراض النفسية والعصبية أن المستشفى يقدم خدمات عدة كالخدمات العلاجية وخدمات تشخيصية والدعم نفسي بالإضافة إلى خدمات التشغيل والترفيه والتدريب والانشطة وعملية الانتاج في قسم التشغيل وهذا لا نأكله ونشربه فقط .
بينما في قسم التأهيل يعمل على تشخيص المرضى ثم يقومون بتحديد ما الذي فقده المريض في قادم ايامه ثم نقوم على اعادة تأهيله وتدريبه عليها  ونشوف ايش كان لنعيده كما كان بعد العمل والاعتناء به  بحيث ((ما يخرج إلا وهو لبنة جاهزة للمجتمع )) وبعد خروج المريض من المستشفى لدينا وحدة اسمها وحدة المتابعة نتصل بالأهل كيف مريضكم حيث عندما نرى انتكاسة للمريض مجددا نطلب اعادته للمستشفى ((على أساس نشوفه )) من اجل متابعته من قبل أسرته بحيث أن المعالج الوحيد والاهم هو الاسرة من باب الاهتمام والمتابعة .
بالاضافة إلى الخدمات التوعوية  والتثقيفية المجتمعية في الحملات  المدرسية للطلاب وأسر المرضى وزائريهم المتواصلة..
قصص نجاح مبهرة
 وتعد نتائج المستشفى حسب الشرعبي انها رائعة وجيدة وان لها نماذج خرجت بكامل الصحة هناك قصص نجاح هي التي يفخر بها المستشفى إلى الآن من ضمن عشرات القصص مثلا :احد المرضى كان هنا في المستشفى اليوم يدرس في ماليزيا انجليزي.
حيث أن احد المرضى وهو خالد الضاوي كان في مصحة السجن المركزي مع مجموعة من المرضى النفسيين لا يوجد عليهم أي قضايا جنائية انما سجنوا بغرض علاجهم في مصحة السجن تم استقدامه بالتنسيق بين الامل والسجن على اساس كفالته ومعالجته.
هذا الشخص كان يعاني من مرض شديد وقام المستشفى بعلاجه وتأهيله وتحسن من مرضه وهو الآن يعمل في المستشفى معنا وتم دعمه في الجوانب الاجتماعية وقمنا بتزويجه من احد البنات التي كانت مريضة ايضا في المستشفى واصبح الآن رب اسرة ناجح وباتت أموره مستقرة .
 وآخر تخرج من هنا كان مريضاً ثم شفي والآن تقدم لكلية الطب ولكنه لم يقبل وقمنا بأقناعه أن كلية الطب غير مناسبة له ثم اقنعناه بالدخول كلية الهندسة ولأن يدرس بكامل صحته .وغيرهم كثير من النساء والشباب .
وتعد هذه من أبرز النجاحات للمستشفى في مهامه الذي يقوم بها وهي حالات تترك بصمة عند المعالج والمستشفى والمريض نفتخر بها دوما.
من يأتي بالمجنون للمستشفى ؟!
قال مدير مستشفى الأمل سامي الشرعبي أن من يأتي بالمريض هو ولي أمره مؤكدا عدم قبول أحد آخر إلا ولي أمره إلا في حالات استثنائية قريب له نرفض غير ذلك واوضح أن السبب هو المتابعة ما بعد الخروج من المستشفى لو كمل العلاج او لمنعه من مضغ القات والدخان وما إلى ذلك مثلا عندما ينتهي العلاج لابد له من متابع .
واوضح أن العلاج ثلاث حلقات لا بد من اكتمالها لو توقف احدهم انتهى التعب الاول كامل وهو المستشفى واهل المريض والمريض نفسه لو فقدت واحدة لن يكتمل العلاج .
مدة بقاء المريض في المستشفى هي على حسب المرض وخطة التشخيص الأولى حسب الدكتور الشرعبي وقال منهم شهر ومنهم شهرين ومنهم ثلاثة اشهر على حسب الحالة في منهم اسبوع وخرج .
المراهقون وعين الأمل
اكد بحسرة مدير مستشفى الامل الشرعبي أن اعداد المرضى النفسيين يرتفع بسبب الاوضاع التي تمر بها البلاد والمستشفى الآن مليان وهناك من نعيده ولا نقبله لازدحام المرضى في الكراسي . 
وقال اثرت الاوضاع الحالية التي تمر بها البلاد بشكل مخيف جدا وخاصة الاطفال المراهقين بشكل غير متوقع بالإضافة إلى كل الفئات التي تتأثر ولكن المراهقين بشكل كبير .حيث تذكر الاحصائيات الاولية لنا انه خلال هذا العام ارتفعت نسبته بالمقارنة بالأعوام السابقة بنسبة 40% وهذا مخيف جدا على مستقبل اليمن واجيالها.
من جهته الدكتور محمد يحيى الأشول استشاري امراض نفسية اوضح أن اصابة المراهقين والمراهقات إثر دوي الانفجارات هو بين تبول لا ارادي وحالات عدوانية  وكذا عدم النوم واضطرابات في الشخصية و وسواس والاسباب دائما هي الاوضاع التي تمر بها البلاد الآن والأحداث، مثلا هذه الاصوات (مشيرا بأصبعه إلى ما حدث في تلك الساعة من اصوات مضادات الطيران صباح الاثنين) فمثل هذه الاصوات تفزعه خاصة في المساء وقت النوم تجعله يفزع ويبول لا ارادي، ايضا مشاكل الاهل والطلاق لها تأثير على امراض نفسية المراهقين.
ومن منظور محمد الكبسي اخصائي نفسي قال نطمح أن يكون لنا في المستقبل قسم خاص بالمراهقين ،واضاف حاليا لا يتم رقود المراهقين في المستشفى وانما يتناولون العلاج في البيوت.
 واكد الكبسي أن العلاج الخاص بالمراهقين هو العلاج السلوكي وتحليل السلوك  وتعديل السلوك لأنها امراض عدوانية وعصبية غالبا في المراهقين وهي باتت اليوم كثيرة تتقاطر الينا في المستشفى .بينما نادرا نستخدم العلاجات الاخرى في المراهقين.
للمستقبل اشراقة مجنونة
تحديد مستقبل المرض في اليمن اذا هدأت الاوضاع الحالية وفي تحسن يمكن يتراجع عدد مثل هذه الحالات ولكن باستمرارها ستكون العواقب وخاصة النفسية وخيمة جدا جدا . وقال بحسرة أن المجتمع متعاون دائما معنا فقط يريد تحفيز. 
رسالة أمل و تحية..
قال مدير عام مستشفى الامل سامي الشرعبي اوجه عبركم رسالة إلى المجتمع يجب أن يكون كل فئات المجتمع  والمؤسسات الحكومية والخاصة وكل من هو حي عليه أن يقف بجانب هؤلاء المرضى وهذه الشريحة الكبيرة في اليمن خاصة لأننا جميعا الامل الوحيد له قبل اسرته حتى .
الرسالة الثانية هي إلى الاباء والامهات ،ابنك اهتم به اغرس فيه الثقة ابن شخصيته صح وليس كما هو حاصل الآن عندما يبدأ ابنك يتكلم تقله اسكت انت جاهل لا تتكلم انت غلط دائما انت أنت لا زلت طفلاً ليس لك رأي انت مش ناجح في حياتك انت لست صالحاًانت انت . وقال بحماس نحن نريد ابن صانع أمة ولن يكون صانع امة إلا إذا بنيناه صح .
الرسالة الثالثة هي للعقال للسياسيين، البلاد في حافة الانهيار يجب أن نصنع الحكمة لنحل مشاكلنا بكل انواعها الاقتصادية والسياسية واذا لم تحل المشكلة ستزيد أضعافاً مضاعفة على رؤوسنا واولادنا وحياتنا ككل .
مساعدة أمل
هناك في المستشفى الرسوم تختلف في القسمين وهي الخاص  صح انه مرتفع القيمة يتراوح بين 4500 إلى 7000ولكن  في نهاية الأمر يتم تخفيضه بالإضافة إلى الاكل والشرب والترفيه.
و حسب مدير المستشفى سامي الشرعبي أن بقية المستشفيات الخاصة يصل الكرسي او الغرفة فيها إلى 10 آلاف ريال وعدد الرقود لا يصل إلى عشر حالات.
بينما قال الاخصائي النفسي الاشول أن المستشفى يستقبل من كل الفئات تقريبا وغالبا من الفئات الفقيرة كون المستشفى خيرياً حيث يقوم المستشفى بمساعدة المرضى في الدفع المالي وحق العلاجات وتخفيض حق الرقود يصل في الغالب إلى 1500 ريال من 7000ريال  ومعنا الآن حوالي 150 مريضاً هؤلاء يتم كفالتهم التامة من حيث الادوية  وهناك من يتم مساعدتهم في تخفيض حق الرقود وتصل تلك التخفيضات إلى 50% و70% وذلك بعد التقييم الاجتماعي من قبل اخصائي بالتقييمات الاجتماعية ودراسة اوضاع المرضى واسرهم من كافة الجوانب.
وهكذا تختلف خسائر المريض باختلاف المرض ونوع العلاج حسب المرض وانواع الرقود غرف خاصة وغرف عامة .
مشاكل تعرقل الامل
من المشاكل التي يعانيها المستشفى هي الاقبال الكبير من الحالات المرضية حسب مدير المستشفى سامي الشرعبي وقال أن المستشفى يستقبل حالات من كل محافظات اليمن حتى البعيدة كحضرموت والمهرة وسقطرى وصعدة . كذلك من المشاكل قلة الدعم وهذا يقلل من جهد المستشفى وعمله بالضافة إلى الازدحام .وكذا النقص في الدعم اللوجستي والتدريبي المتواصل للموظفين والممرضين والادارة .
واضاف المدير الفني محمد الاشول أن نقص البرامج التوعوية للمجتمع والتثقيفية حول الامراض النفسية من المشاكل (هناك قلة بل شحة كبيرة في هذا الجانب) وزاد الاشول ومن الصعوبات ايضا أن المرض النفسي في اليمن يمثل وصمة عار كبيرة على اسرة المريض وعلى المجتمع كافة وهذا ما يؤدي إلى مشاكل كبيرة وخطيرة من بينها ترك المريض وعدم الاعتراف به وغيرها كثيرة مثلا المفاهيم المغلوطة لدى المجتمع حيث يظن البعض أن المرض النفسي لا يشفى نهائيا وان الممرضين النفسيين لا يمكن أن يعملوا أي حلول. افكار مغلطوة كثيرة لدى مجتمعنا اضافة للمستشفى اعباء ومشاكل حسب قول الاشول ...
الاعشاب تكسر العقل
بالإضافة إلى المشاكل السابقة اضاف الاشول المدير الفني للأمل أن المجتمع لا يؤمن بالعلاج النفسي في المستشفيات لمثل هذه الامراض بل يتوجهون إلى الاطباء الشعبين دون الالتفات إلى المؤهلات والمقومات لهم . حيث انهم ليسوا مؤهلين لمثل هذا العمل حسب الاشول وتساءل (غاضبا دوما) هل الاعمال التي يقومون بها هل هي إجراءات مؤمنة وآمنة وصادقة؟  وقد اكتشفنا أن الكثير من هؤلاء الاطباء يقومون بطحن الحبوب من الادوية مع اعشاب اخرى ويقومون (بتلقيم) مرضاهم بطرق الكذب والخداع والوهم .
وقال كم من حالات وصلت الينا تعاني من اعراض جانبية بسبب هذه الاستخدامات الغير علمية والغير مضبوطة .بالإضافة إلى أن هذه المهنة لا يوجد لها أي نضام يديرها او مراقبة لعمل هؤلاء الناس حد قول الاشول.
الصدمة والعلاج بالكهرباء
قال محمد الكبسي اخصائي نفسي أن من خرجوا خلال سنة من المستشفى اصحاء بلغ عددهم 100 مريض تقريبا لكن ذلك لا يستمر دائما حسب الكبسي حيث لو عاد المريض إلى التخزين والتدخين فذلك قد يعود له المرض خلال ايام وتعود النكسة .
واوضح محمد أن انواع العلاجات التي تستخدم في المستشفى هي مضادات الفصام (معنا مضادات الإكتاب، ومضادات القلق ،وكذا العلاج بالصدمة الكهربائية)
 والكهرباء تستخدم للحالات المستعصية والحادة مثلا الذي بات يفكر بالانتحار كحل لضيق حياته، فذلك لا ينفع معه الا الصدمة الكهربائية التي توزن دماغه (ضبط ايقاع الدماغ) وهذه نسبتها قليلة عندنا قال الكبسي حوالي 10% من نسبة المرضى . وهذا العلاج له نتائج كبيرة وهناك حالات تحسنت جدا بعد الصدمة الكهربائية وهناك نماذج كثيرة .
توعية لزائري المرضى
قال محمد العامري أن للاعلام دوراً كبيراً في توعية المجتمع واسر المرضى النفسيين في مستشفى الامل وقال نحن نقوم بالتوعية للمريض النفسي والمجتمع من خلال عدة طرق البرشورات دورات توعوية لأهالي المرضى وهذا يتم كل شهر كما نقوم باللقاءات الشهرية والاسبوعية لزائري المرضى حيث كان لنا اليوم موعد لقاء للزائرين ولكنا اجلناه بسبب الاوضاع الحرجة التي تمر بها العاصمة اليوم. وكان ذلك حول كيفت التعامل مع المرضى وكيف يحاولون توعية مجتمعاتهم عن المرض النفسي، انه مرض عادي كاي مرض محاضرات وعروض تلفزيونية بالاضافة إلى البرامج التلفزيونية والقاءات مع وسائل الاعلام للتوعية كذلك..

زيدوا من الترفيه في الوقت العصيب
 قسم التدريب والتأهيل في مستشفى الامل يقوم بتأهيل المرضى واعادة تأهيل ما فقدوه من مهارات خلال مرحلة مرضهم ويقوم بتعزيزها حسب مدير المركز وليد عبد الله. وقال وليد أن المرضى باتوا يحبونني وينظرون لي بشوق وحب للامانة بإنسانيته الملحوظة يقول وليد أن الحالات المزمنة هي التي تؤثر فينا كثيرا بأمانة وهي حالات مؤثرة واضاف باتسام..
نحن نقوم بالرحلات في الحدائق وغيره  للمرضى الذين تحسنت حالاتهم قليلا نقوم بتدعيم ذلك التحسن بمزيد من الترفيه والانفتاح على المجتمع اكثر كي يكون جاهزاً للخروج إلى المجتمع كشخص  طبيعي. واكد أن نتائج ما نقوم به ناجحة وجيدة .
وقال ادعو المجتمع اليمني اليوم إلى زيادة ساعات الترفيه لان الوضع بات مقلقاً اكثر وانصح أن كل ما زاد الوضع قلق يزيد المواطن من ساعات الترفيه في جدوله.
وبلغة الارقام قال وليد أن في الشهر نقوم مثلا في المجال الديني يستفيد منه 50% بينما الترفيه ككرت القدم 30%من المرضى، كرة الطايرة 20% يشارك فيها وهكذا في بقية الانشطة مثل الشطرنج وغيرها .وهناك انشطة أخرى يومية مثلا كثيرو الحركة من المرضى نجمعهم يوميا ونحاول تعديل سلوكهم يومياً حتى يصل إلى الاقناع بان مثل هذه الحركات ليس لها داع ويجب أن يوقفها بطرق تشجيعية وتحفيز وغيرها .
واضاف نحن لم نتأهل في الخارج وليس لنا دورات في خارج البلاد ولكن لدينا خبرة  في ذلك ونحن فريق بهذه المهمة نكمل بعضنا ونأمل أن نحصل على دورات في الخارج.
ابنكم مجنون !!
قال مدير المستشفى سامي الشرعبي أن التوعية للمجتمع لتغيير النظرة السيئة عنده عن امراض النفسيين لانه مريض مثله مثل امراض الكلى وصاحب الكبد والسكر فترة ويشفى واضاف أن للناس نظرة غير سوية عن الأسر التي تحمل بينها مريضاً نفسياً حيث تؤثر على الاسرة والمريض وقال أن هناك اسراً تركت ابناءها ولم تعد تعترف به بسبب هذه النظرة (ابن فلان مجنون)!!.. >
ارتفاع الأمراض النفسية خلال الفترة الانتقالية!
 قام المستشفى حسب احصائيات حصلنا على نسخه منها خلال الفترة 1/1/2014م إلى 31/12/2014م بالتشخيصات للحالات المرضية امراض الذهان 2183حالة وبنسبة46% والامراض الوجدانية 1280 حالة وبنسبة 27% والامراض العصبية 806 حالات وبنسبة 17% وامراض اخرى 475حالة وبنسبة 10%
لاتوجد احصائيات بعدد حالات من عادوا إلى حياتهم الطبيعية لانه حسب نوع المرض هناك امراض نفسية متنوعة .
إن في بعض الامراض مثل الاكتئاب والقلق العام والوسواس  تصل نسبة الشفاء إلى 80%  بينما بعض الامراض مثل افصام الشخصية تكون نسبة الشفاء الكامل 20% وحوالي 50% يحصل تحسن جزئي وهنا يحتاج المريض إلى فترات طويلة في تناول العلاج باستمرار وبالتالي نسبة التحسن تختلف حيث يحكمها اشياء كثيرة مثلا اذا كان المريض ضمن اسرة تهتم به ستكون  نسبة التحسن كبيرة وسريعة وكذا مدة المرض طويلة ام قصيرة دون علاج..
ووصل عدد المرضى النفسيين (مجانين) خلال العامين 2012م - 2013م في اليمن  إلى أكثر من 200 ألف حالة..

قراءة المادة على الموقع الذي نشر فيه 

الأربعاء، 25 مارس 2015

يا فُل .. من يشتريك ؟!



يعود إلينا ضيفاً متجدداً ليزين شوارعنا برائحته ولونه الزاهي رغم آلامه

  يا فُل .. من يشتريك ؟!

       بعد غيابه منذ أواخر الصيف الماضي حضر اليوم بقوة وبأسعار زهيدة، حتى امتلأت برائحته الشوارع 

،واستنشقتها جولات المدن،وتقاطعات الطرق، وتزينت به أعناق الرجال قبل النساء، وتدلى في مقدمات 

السيارات، وسيطر على هدايا الحفلات العائلية والعامة، قادماً إلينا من عروسة اليمن(الحديدة)غرب اليمن ولحج 

الخضيرة في جنوبها. انه الفل اليمني.

انه الفل اليمني. تأريخ عريق ونوع فريد وثقافات موروثة، واستخدامات تراثية متعددة كنسخ للأجداد الأولين، ترويها ذاكرة اليمن بموروثها القديم المتجدد نحو الفل الذي بات جزءا من حياة أبنائها ولا يزال .

ما إن هبت رياح الصيف ورطوبتها الملحوظة حتى انتشت شجرة الفل اليمني لتداعب الصيف ويداعب أوراقها لتنبت رويدا رويدا، ولتهدي الناس رائحة زكية ودخلاً زهيداً،ولوناً ساطعاً يدخل الفرحة في نفوس الناس ويلطف أجواء حياتهم.

فمنهم من اتخذ الفل سلعة للبيع،ليبيع معه رائحته وابتسامة، ومنهم من اتخذه رفيق الحياة الزوجية خصوصا،أيضا هناك من جعله أفضل هدايا للأحباب والأصحاب.

بعد غياب ملحوظ للفل أثناء مرور فصل الشتاء، تجده اليوم بداية صيف جديد في أماكن متعددة، فما أن تقف بسيارتك عند إشارة المرور حتى يقبل باعة هذه الزهرة العطرة نحوك، يعرضون عليك عقودا من زهرات الفل ملفوفة بطريقة جميلة و فنية، يسبقهم إليك أريج فواح يغريك بجمال التجربة.

وربما منذ تلك اللحظة ستصبح أحد الزبائن المدمنين على شراء هذه العقود. ذلك ما يؤكده الكثيرون ممن أضحوا زبائن دائمين مدمنين عند بائعي الفل.



رحلة الفل ...

وعلى الرغم من انتشار زراعة ''الفُل'' في محافظات باردة كمحافظة ذمار الشهيرة بطقسها البارد, إلا أن للفُل التهامي واللحجي ميزته الخاصة ورائحته العطرة .

حيث وفي المناطق الحارة خصوصا تهامة في الحديدة والحسيني في لحج يصفون لك رواية زراعة الفل الأولى، بقولهم: إن الأمير احمد فضل القمندان وهو من مدينة لحج هو من أتى بهذه الشجرة من الهند وغرسها في بستان الحسيني ثم انتشرت إلى مناطق أخرى .

وما أن تكون ثمرة الفل جاهزة تجنى حتى تغرد نساء المزارعين كالعصافير لتجنى الثمرة وتقوم المرأة أيضا بحياكتها ورص زهراتها في خيوط لتشكل نقشات وعناقيد متنوعة الأشكال والأحجام ثم يتم تصديره بشكل ذاتي من تجار ومزارعين إلى المحافظات عامة وبعض دول الخليج المجاورة، دون الاهتمام من الجانب الرسمي بهذه الثروة النباتية العظيمة.

وما أن تغطى طلبات الأسواق في الداخل والخارج حتى تقوم النساء أيضا بجني مقدار مايكفي لتصنعه المرأة ذاتها في مصانع بسيطة لتعيده إلى مادة تسمى (الزباد) مادة عطرية تستخدمها النساء غالبا وفي أماكن متعددة من الجسم لإضفاء رائحة جميلة وتنعش حياة الزوجية برائحة الفل الجميلة.

استخدامات متعددة وقد كشفت دراسة بحثية حديثة للباحث اليمني حسن خميس الفوائد الطبيعية لزهور الفل اليمني في علاج العديد من الأمراض مثل التهاب المفاصل وعرق النساء والربو وصعوبة التنفس وأمراض أخرى.

وعلى الرغم من عدم الاهتمام الرسمي الكبير بشجرة ''الفُل'' العطرية، ومحاولة استثمارها في انشاء مصانع خاصة من أجل انتاج عطور يمنية فريدة, إلا أن كثيرا من باعة الفل يؤكدون أن سيدات يقمن بجمع ثمرات ''الفُل'' اليابسة منهم, من أجل خلطها وصناعة مادة أخرى يطلق عليها ''الزباد'' وهي مادة عطرية زكية تستخدمها المرأة كعطر خاص ،وتُدهن خلف الأذن ،وحول العنق من أجل إعطاء نشوة خاصة لأزواجهن''.

معاناة فل ..

ويشكو بائعو الفل من عدم استقرار أسعاره وعدم وجود قوانين تنظم أسواق خاصة لهذه الزهرة، لينتظم سعره حيث يقول (جهاد عمر 25عاما )بائع فل في جولة عصر بصنعاء إن سعر الكيلو الفل الآن في موسمه يصل إلى 2000ريال ولأنه موجود بكثرة ويصل اصغر عقد من الفل إلى 100ريال .

وقد تصل قيمة بعض العقود الخاصة إلى قيمة مرتفعة بعضها اثنا عشر الف ريال وبعضها أكثر ،بينما ستجد هذا الكيلو في أواخر أيام الصيف وبداية الشتاء يرتفع سعره إلى6000 ريال وهذا بدوره يضفي خسائر مادية للمزارع وهو أيضا ما نعانيه نحن والمزارعون حد قول جهاد عمر .


حياة الفل ..

ويقول الخبراء أن ''الفُل'' يحب الضوء, وينصح بزراعته في أماكن دائمة التعرض لأشعة الشمس، يتطلب رياً بشكل دائم قبل فترة الإزهار وخلالها لكونه لايتحمل العطش وتؤدي السقاية الصيفية الكافية والمنتظمة إلى زيادة في الازهار المتكونة, وهو ما يفسر تواجده بكثرة في سهول تهامة اليمنية, والمعروفة بصيفها اللاهب طيلة أشهر السنة.

ويؤكد خبراء أن الفل يتطلب مناخا دافئا لكي ينمو ويترعرع وان أفضل درجة حرارة لنموه هي 52درجة مئوية .على انه يتحمل الحر الشديد ولا يتحمل البرودة المنخفضة وهذا يعد سببا أساسياً لغياب الفل وارتفاع ثمنه ان وجد حتى يستطيع البسطاء الحصول عليه أثناء فصل الشتاء البارد.

وقد نبه أحد الباحثين والمهتمين بزراعة الفل الحكومة ليحثها على الاهتمام بهذه الثروة ،وقال إن الفل اليمني يزرع بمساحات كبيرة في كل من محافظتي لحج والحديدة وتتراوح قيمة الكيلو جرام الواحد حد قول الباحث ما بين 4الى 6 آلاف ريال ويوزع على مساحة تقع بنحو 16هكتاراً و33 فدانا موزعة على 1200 مزرعة متخصصة في زراعة الفل في كل من الحديدة ولحج ويجب الاهتمام من قبل المسؤولين ووزارة الزراعة بهذه الشجرة ولكن لا حياة لمن تنادي.


واقع 

بينما الحياة باقية والفل باق واشتياق الناس للفل يزداد ولو لم تهتم الحكومة به، بل بالعكس كما يرى البعض، أن دخول الحكومة والمسؤولين هذا الجو العطر قد يغير رائحته الزكية إلى نكهات أخرى، من بينها النهب والسرقة والبيع س.

وقد لا نراه ثانية، ولكن لن تذهب عنا تلك الأغاني التي تغنت بالفل كالأغنية اللحجية التي تقول (يا ورد ياكاذي ..يا فل بالوادي )و غيرها.

ولن تتوقف تلك الصباحية المعبرة عن النقاء والمحبة (صباح الفل ) التي باتت عادة يمنية معبرة عن النقاء ونعم العادات (صباحكم فل من وادي الحسيني).



من هنا رابط التقرير في الموقع الذي نشر فيه
http://www.alraipress.com/news7070.html

الأربعاء، 4 فبراير 2015



تجارة الميزان وأنامل الأطفال مُربحة الآباء ومَخسرة الطفولة .
تجارة الميزان مقابل حياة الطفولة.
رجال وكهول بعمر العشر والثمان في هذا اليمان ..
رجال وكهول بعمر العشر والثمان في هذا اليمان ..

طفولة تهدر على أرصفة الجوع !

اعداد وتصوير \محمد حفيظ



           ((الفقير لا يتعلم عندما تئن معدته من الجوع ))تحت ضلال هذه الجملة المجحفة تحسر هشام وهو ينظر إلىأقرانه يتوافدون على مدارسهم بزيهم الجميل الذي طالما حلم بلبسه والذي حرم منه بسبب الفقر والحاجة التي أضحت تقتل كل أحلام الطفولة في اليمن، وفوق رصيف الحزن والإهمال يجلس "هشام" ذلك اليتيم البالغ من العمر الأعوام الثمانية والذي اعتاد مناشدة المارة ليوزنوا أجسامهم منذ أن رحل والده بعد مرض طويل، رحلة معه بسمة الطفولة ورسمت سمة الحزن والضياع في عالم هذا الفتى المثقل بالهموم كما تركه يصارع قسوت الحياة مع أيتامثلاثة وبيت إيجاروالذي تحدث قائلا: أنا اعمل لمساعدة أمي فهي تعمل في احد البيوت الميسورة كي نعيش بشرف فلقمة العيش في هذا الزمان صارت صعبة، رغم أنيأجدعُمري يُنتهك في العمل طوال اليوم  دون المرور بكراسي الدراسة ويهدر فوق هذا الرصيف الذي أجلس فيه قبالة إحدى الدوائر الحكومية في العاصمة صنعاء والتي تصل أرباحأصحابها إلى الملايين في السنة الواحدة إلاأني احصل على فتات العيش لقاء وزن كروشهم التي تزداد كل يوم ثقل لقاء ما يأكلوه من أموالنامهنة صعبة كصعوبة الحياة.
مشهد قد لا يكون مألوفا في المجتمعات الأخرى بل أن الأطفال بعمرألثمانوالعشر إلى الثامنة عشرة لم يتركوا ألعابهم الصغيرة بعد،بينما في اليمن عكس ذلك ما إن يرى الأب ابنه بدا يتئتئ بالكلام حتى يخترع أو يبحث له شغله تناسب حجمه وتدر بالمال حتى ولو بالقليل((نعلمه الاعتماد على نفسه وعادو صغير))لسان حال الآباء الفقراء.

هذا حق المسئولين

اطفال فاقت ارادة بعضهم قدرة الرجال، يعملون نهارا ويدرسون مساءا تلاحظ هذا عندما تتجول في شوارع العاصمة و شوارع المدن اليمنيةوتجد العديد من أحلام البراءة تقتل علىأرصفة الشوارع وأبواب المطاعم ومداخل الجامعات وأمام إشارات المرور وغيرها تحمل بين يديها ميازين صغيرة ملونة بألوان الحياة الأحمروالأخضروالأصفر والزجاجي إضافةإلىالأنامل الصغيرة والعيون البريئة التي تقرءاأرقام الوزن التي يضنيها تعب النهار."بشار محمد " يقول أن اليمن وكما اسمع تنام على العديد من الموارد الطبيعية أفضل من غيرها من الدول، لكننا لا ننعم بحياة بسيطة مثلهم  نحصل فيها على الغذاء والملابس ولا حتى مجتمع يحتضن أطفال الفقر أوالعنف الأسريوغيرهم.فأنا هنا أوزن للناس بعد أن يتناولوا الأكلات الشهية في هذا المطعم الراقي (حق المسئولين فقط) أقوم بمداراتهم لوزن أجسامهم بعد أكلتهم هنا على هذا الرصيف.

دعك من اللعب واخرج اطلب الله

قال بشار كل شخص يزن نفسه مقابل عشرة ريالات والبعض يعطيني مئتين ومنهم مئة والبعض يقول ما فيش معي أضاف بشار أن والده يعمل في احد المؤسسات ماسح زجاج وبلاط هناك بمقابل 300ريال كل يوم ويقول بشار بشي من الفخر الطفوليأماأنا فاحصل على دخل يومي يصل اغلبه إلى خمس مئة ريال واقله ثلاث مئة وهنا أنا مضطر للخروج لمساعدة أبي على مصروف المنزل كل يوم وستغرب بشارإنأحيانا عندما أتكاسل عن العمل للهو واللعب بين أطفال الحارة  يغرد أبي بصوت كبير مزعج بقوله (اليوم اخرج اطلب الله هودا فرغ معليك منهم ).هنا تداخل احد الشباب بالقول لم ينضر إلى عين طفل تواقة إلى ملامسة اللعبة مضيفا لانقول أب قاس ولكن نقول وضع قاس وفقر لايرحم ولا يفرق بين صغير أو كبير،.يستطرد بشار محمد بينما اجمع نهاية كل يوم تلك العشرات بين كفيه الصغيرتين ثم يغرد كالعصفور إلى حضن أمه بتلك العشرات لتشتري متطلبات الأكل والغداء حد وصفه .

عطلة صيفية على الرصيف

في هذه العطلة الصيفية التي يقضيها أبناءالأغنياء من أقران بشار في رحلات ترفيهية وسياحية يقضيها بشار هكذا:أغادر المنزل في الصباح إلى هذا الرصيف واعمل إلى بعد العشاء ثم أغادرإلى النوم في البيت هكذا كل يوم .

بكف كتاب وأخرى ميزان

أما وقت الدراسة يحمل بشار حد وصفه بكف كتاب وبكفهألأخرى ميزانهالصغير الذي يقارب حجمه حجم الكتاب لكن الفرق هنا يقول بشارأنالأول (الكتاب)يدر بالمعلوماتويقيني من الرسوب ويؤسس لي مستقبل بينما الآخر (الميزان)يدر المال ليسد رمقي وعائلتي من الجوع فكلاهما لاغنا عنهما يقولها بشار بكل جراءة.مضيفا بجسم صغير وعقل كبير انه في الصباح طالب وفي النهار عامل بالميزان وفي الليلأذاكر دروس الصباح واجمع حساب النهار مختتما كلامه قائلا (بالنص)أين دور المنضمات الإنسانيةعنا ونحن هنا لأكثر من ثلاث سنوات أمأنها تبحث عن الأغنياء لتساعدهم  وقال نطالب منها مساعدة الأطفال ودعمهم ودعم أسرهملأنناما خرجناوأخرجتناأسرناإلا بسبب فقر آبائنا.

أحب الدراسة ولكن


من جانبه الطفل محمد الحسني 13عاما يلبس الكوت الذيأحرقت خيوطه أشعة الشمس مما افقده لونه المعتادوارتسمت على وجهه صورة أخرىلا توحي بطفولته بل بالكبرحيث يقول والدي عاطل عن العمل ومريض لكن لااعرف ما هو مرضه وهو قعيد في البيت لا يغادره أبداأنا لا ادرس لان لي 3خوات وليس لي أخ،أنا الوحيد حالياً من يصرف على البيت حق الغداء والصبوح والقات لأبي يوميا مضيفا بحسرة أناأريدأن ادرس وادخل المدرسة ثم الجامعة وأصير طبيب مضيفا ولكن ...لم يكمل لأنهلايعرف ماذا، يبدو انه لم ير احد يقول له هذا هو الطريق إلى المدرسة ومنه إلى مستقبل مشرق.

مستقبلهم قتلة ومجرمين

وعلى لسان القاضي الصبيحي أشار إلى أهم مسألة في عمالة الأطفال من نضر القانون،بأنها إعداد شخصيات لها القابلية لتكون مجرم "قاتل _سارق _الخ" لذا من الضروري محاربة نمط عمالة الأطفال في البلد ،كي نساعد في عملية بناء وتقويم الإنسان اليمني.أما من جهة العنف ضد الأطفال وطردهم من البيوت لإجبارهم على كسب الأرزاق قاليجب على الأمنضبط أي أب  لطفل تقدم بشكوى وهذه الطريقة الإجبارية على الأطفالمحرمة شرعا وقانونا ،ويجب على الإعلام أن يظهر دوره في مثل هكذا قضايا  لتوعية المجتمع وأكد أن الكل مقصر أو متناسي دوره في هذا الجانب الوطني المهم.

السياسة تقتل الاقتصاد

الأستاذة في كلية الإعلام والباحثة الاجتماعية(سماء الصباحي)أدلة بدلوها المهم حول عمالة أطفال ضحايا العنف الفقر والعمل ! وطمس براءتهم في ألوانالعمل؟أوضحتأن الواقع السياسي يلقى بظلاله على الواقع الاقتصادي للمجتمع الذي يتعرض لكثير من الصدمات التي تنعكس بدورها على المستوى المعيشي للفرد، كذلك قلة برامج التوعية في مجتمعاتنا التي تنمي الحس بالمسؤولية للإباء والأمهات بضرورة إبعادأولادهم عن مشاكلهم الأسرية وعنالأعمالالتي تقود الأطفالإلى مخاطر الجريمة والعنف،وتابعة تبقى عمالة الأطفال والعنف الأسري ضد هم" من اخطر الظواهر التي تهدد التنمية البشرية في المجتمعات ،واهم ما يبرز خطورة هذه الظاهرة نتائجها السلبية التي تنعكس على محوري الحاضر والمستقبل، فهذا الطفلهو إنسان محروم من حقوقه الدستورية التي ضمنها الشرائع السماوية وجميع دساتير العالم ضمن أسرة ترعاه.

جيل مشبع بروح الشارع

وأشارت الصباحي  يجب أن لا نساهم في بناء شخص يكتظ بالشعور بالظلم والحقد على من جعلهم يلتحفون الأرصفةوالزوايا بانتظار قدم تمتدإليه لتشبع جوعه بالفتات مقابل وزن جسمه أو مسح جزمته لتمتد معها بوابة أحلام بمزيد من الرزق والبهجة إلىأخر النهار دون المرور بمقاعد الدراسة. عن اخطر محصلات هذه الظاهرة "عمالة الأطفالوإخراجهم للعمل بالقوة،تقول أ/سماء الصباحي فاهمها خلق جيل من الناشئة مشبع بروح الشارع والأمية والجهل والكره لهذا المجتمع، ويودي إلى وقوعهم بمخالفات وجنح وربما جرائم تقضي على مستقبلهم كي يصبحوا مجرمين بالإكراه كلصوص أو في عصابة اختطاف او مخدرات،وغيرها من الجرائم التي باتت تتكاثر في بلدتنا الطيبة في الآونة الأخيرة.

مزيدا من جرح المجروح

الاجتماعيون يرون في قادم الأيام زيادة عدد الأطفال في التسول والأعمال الشاقة لطلب الرزق والتسرب عن التعليم بسبب الحروب وتشريد الأسر من منازلها اوهروبا بأرواحهم  من قذائف الحرب المتكررة في الشمال مع جماعة الحوثيكذلك في الجنوب مع القاعدة وكذلك حروب النافذين والمشايخ ضدالضعفاء وهم ما سيزد الطين بلة وجرح المجروح .

مليون وستمئة ألف طفل يترزقواالله

من الجدير بالذكر وحسب آخرالإحصائيات التي اعترفت بها مؤخرا وزارة التخطيط والتعاون الدولي تقول أن عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة والسابعة عشره وهو السن الذي يعمل فيه الأطفال غالبا حوالي سبعة ملايين طفل من إجمالي سكان اليمن ومن بين هؤلاء الأطفال مليون وستمئةألفطفل دون سن الخامسة عشرةيجدوا أنفسهم مضطرين للخروج من بيوتهم ذهابا إلى طلب الرزق عبر الأعمال المختلفة ويشكلون نسبة تسعة فاصل واحد في المائة من إجمالي القوى العاملة في البلد ويعمل في التجارة فقط قرابة مئة وثمانية وعشرون ألف طفل وطفلة ويعمل أيضا حوالي ستة وخمسون ألف طفل في أعمالأخرى مختلفة مثل عمال نظافة وغسيل السيارات ومحاسبين فيمركبات وملمعي أحذيةومن بينهم كذلك تجارة الميزان ذلكبخلاف عمل الأطفال في الريف وفي الزراعة وفي الخدمات المنزلية.



رابط التحقيق على الصحيفة التي نشر فيها .






رجال وكهول بعمر العشر والثمان في هذا اليمان ..
الأربعاء , 31 ديسمبر 2014 م
 
رجال وكهول بعمر العشر والثمان في هذا اليمان ..

طفولة تهدر على أرصفة الجوع !

محمد حفيظ

 «الفقير لا يتعلم عندما تئن معدته من الجوع» تحت ظلال هذه الجملة المجحفة تحسر هشام وهو ينظر إلى أقرانه يتوافدون على مدارسهم بزيهم الجميل الذي طالما حلم بلبسه والذي حرم منه بسبب الفقر والحاجة التي أضحت تقتل كل أحلام الطفولة في اليمن، وفوق رصيف الحزن والإهمال يجلس «هشام» ذلك اليتيم البالغ من العمر الأعوام الثمانية والذي اعتاد مناشدة المارة ليوزنوا أجسامهم منذ أن رحل والده بعد مرض طويل، رحلت معه بسمة الطفولة ورسمت سمة الحزن والضياع في عالم هذا الفتى المثقل بالهموم كما تركه يصارع قسوة الحياة مع أيتام ثلاثة وبيت إيجار والذي تحدث قائلا: أنا اعمل لمساعدة أمي فهي تعمل في أحد البيوت الميسورة كي نعيش بشرف فلقمة العيش في هذا الزمان صارت صعبة، رغم أني أجد عُمري يُنتهك في العمل طوال اليوم  دون المرور بكراسي الدراسة ويهدر فوق هذا الرصيف الذي أجلس فيه قبالة إحدى الدوائر الحكومية في العاصمة صنعاء والتي تصل أرباح أصحابها إلى الملايين في السنة الواحدة إلا أني احصل على فتات العيش لقاء وزن كروشهم التي تزداد كل يوم ثقلاً لقاء ما يأكلونه من أموالنا.

 مهنة صعبة كصعوبة الحياة

مشهد قد لا يكون مألوفا في المجتمعات الأخرى بل أن الأطفال بعمر الثمان والعشر إلى الثامنة عشرة لم يتركوا ألعابهم الصغيرة بعد، بينما في اليمن عكس ذلك ما أن يرى الأب ابنه بدأ يتأتئ بالكلام حتى يخترع أو يبحث له شغله تناسب حجمه وتدر بالمال حتى ولو بالقليل((علمه الاعتماد على نفسه وعادو صغير))لسان حال الآباء الفقراء.

مليون وستمائة ألف طفل يترزقوا الله

 آخر الإحصائيات التي اعترفت بها مؤخرا وزارة التخطيط والتعاون الدولي تقول أن عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة والسابعة عشرة وهو السن الذي يعمل فيه الأطفال غالبا حوالي سبعة ملايين طفل من إجمالي سكان اليمن ومن بين هؤلاء الأطفال مليون وستمائة ألف طفل دون سن الخامسة عشرة يجدون أنفسهم مضطرين للخروج من بيوتهم ذهابا إلى طلب الرزق عبر الأعمال المختلفة ويشكلون نسبة تسعة فاصل واحد في المائة من إجمالي القوى العاملة في البلد ويعمل في التجارة فقط قرابة مائة وثمانية وعشرون ألف طفل وطفلة ويعمل أيضا حوالي ستة وخمسون ألف طفل في أعمال أخرى مختلفة مثل عمال نظافة وغسيل السيارات ومحاسبين في مركبات وملمعي أحذية ومن بينهم كذلك تجارة الميزان ذلك بخلاف عمل الأطفال في الريف وفي الزراعة وفي الخدمات المنزلية.

هذا حق المسؤولين!

أطفال فاقت إرادة بعضهم قدرة الرجال، يعملون نهارا ويدرسون مساءً تلاحظ هذا عندما تتجول في شوارع العاصمة و شوارع المدن اليمنية  تجد العديد من أحلام البراءة تقتل على أرصفة الشوارع وأبواب المطاعم ومداخل الجامعات وأمام إشارات المرور وغيرها تحمل بين يديها ميازين صغيرة ملونة بألوان الحياة الأحمر والأخضر والأصفر والزجاجي إضافة إلى الأنامل الصغيرة والعيون البريئة التي تقرأ أرقام الوزن التي يضنيها تعب النهار
«بشار محمد « يقول ان اليمن وكما اسمع تنام على العديد من الموارد الطبيعية أفضل من غيرها من الدول، لكننا لا ننعم بحياة بسيطة مثلهم  نحصل فيها على الغذاء والملابس ولا حتى مجتمع يحتضن الأطفال الفقراء أو العنف الأسري. فأنا هنا أوزن للناس بعد أن يتناولوا الأكلات الشهية في هذا المطعم الراقي (حق المسؤولين فقط) أقوم بمداراتهم لوزن أجسامهم بعد أكلتهم هنا على هذا الرصيف.

دعك من اللعب واخرج اطلب الله..

قال بشار كل شخص يزن نفسه مقابل عشرة ريالات والبعض يعطيني مائتين ومنهم مائة والبعض يقول ما فيش معي وأضاف بشار أن والده يعمل في إحدى المؤسسات ماسح زجاج وبلاط هناك بمقابل 300ريال كل يوم ويقول بشار بشيء من الفخر الطفولي أما أنا فاحصل على دخل يومي يصل اغلبه إلى خمس مائة ريال واقله ثلاث مائة وهنا أنا مضطر للخروج لمساعدة أبي على مصروف المنزل كل يوم واستغرب بشار قائلاً: أن أحيانا عندما أتكاسل عن العمل للهو واللعب بين أطفال الحارة  يغرد أبي بصوت كبير مزعج بقوله (اليوم اخرج اطلب الله هو لا فرغ معليك منهم ).هنا تدخل أحد الشباب بالقول لم ينظر إلى عين طفل تواقة إلى ملامسة اللعبة مضيفا لا نقول أب قاس ولكن نقول وضع قاس وفقر لا يرحم ولا يفرق بين صغير أو كبير، يستطرد بشار محمد بينما اجمع نهاية كل يوم تلك العشرات بين كفيه الصغيرتين ثم يغرد كالعصفور إلى حضن أمه بتلك العشرات لتشتري متطلبات الأكل والغداء حد وصفه .

عطلة صيفية على الرصيف 

في هذه العطلة الصيفية التي يقضيها أبناء الأغنياء من أقران بشار في رحلات ترفيهية وسياحية يقضيها بشار هكذا: «أغادر المنزل في الصباح إلى هذا الرصيف واعمل إلى بعد العشاء ثم أغادر إلى النوم في البيت هكذا كل يوم» .

بكف كتاب وبالأخرى ميزان

أما وقت الدراسة يحمل بشار حد وصفه بكف كتاب وبكفه الأخرى ميزانه الصغير الذي يقارب حجمه حجم الكتاب لكن الفرق هنا يقول بشار أن الأول (الكتاب)يدر بالمعلومات ويقيني من الرسوب ويؤسس لي مستقبلاً بينما الآخر (الميزان)يدر المال ليسد رمقي وعائلتي من الجوع فكلاهما لا غنى عنهما يقولها بشار بكل جراءة. مضيفا بجسم صغير وعقل كبير انه في الصباح طالب وفي النهار عامل بالميزان وفي الليل أذاكر دروس الصباح واجمع حساب النهار مختتما كلامه قائلا (بالنص) أين دور المنظمات الإنسانية عنا ونحن هنا لأكثر من ثلاث سنوات أم أنها تبحث عن الأغنياء لتساعدهم  وقال نطلب منها مساعدة الأطفال ودعمهم ودعم أسرهم لأننا ما خرجنا وأخرجتنا أسرنا إلا بسبب فقر آبائنا. 

أحب الدراسة ولكن..!

من جانبه الطفل محمد الحسني 13عاما يلبس الكوت الذي أحرقت خيوطه أشعة الشمس مما افقده لونه المعتاد وارتسمت على وجهه صورة أخرى لا توحي بطفولته بل بالكبر حيث يقول والدي عاطل عن العمل ومريض لكن لا اعرف ما هو مرضه وهو قعيد في البيت لا يغادره أبدا أنا لا أدرس لأن لي 3خوات وليس لي أخ وأنا الوحيد حالياً من يصرف على البيت حق الغداء والصبوح والقات لأبي يوميا مضيفا بحسرة أنا أريد أن ادرس وادخل المدرسة ثم الجامعة وأصبح طبيباً مضيفا ولكن ...لم يكمل لأنه لا يعرف لماذا، يبدو انه لم ير أحداً يقول له هذا هو الطريق إلى المدرسة ومنه إلى مستقبل مشرق.

قتلة ومجرمون

وعلى لسان القاضي الصبيحي أشار إلى أهم مسألة في عمالة الأطفال من نظر القانون، بأنها إعداد شخصيات لها القابلية لتكون مجرمة «قاتلة سارقة إلخ» لذا من الضروري محاربة نمط عمالة الأطفال في البلد ،كي نساعد في عملية بناء وتقويم الإنسان اليمني. أما من جهة العنف ضد الأطفال وطردهم من البيوت لإجبارهم على كسب الأرزاق قال يجب على الأمن ضبط أي أب  لطفل تقدم بشكوى وهذه الطريقة الإجبارية على الأطفال محرمة شرعا وقانونا ،ويجب على الإعلام أن يظهر دوره في مثل هكذا قضايا  لتوعية المجتمع وأكد أن الكل مقصر أو متناس دوره في هذا الجانب الوطني المهم. 

السياسة تقتل الاقتصاد 

الأستاذة في كلية الإعلام والباحثة الاجتماعية(سماء الصباحي) أدلت بدلوها المهم حول عمالة أطفال ضحايا العنف الفقر والعمل ! وطمس براءتهم في ألوان العمل؟ أوضحت أن الواقع السياسي يلقي بظلاله على الواقع الاقتصادي للمجتمع الذي يتعرض لكثير من الصدمات التي تنعكس بدورها على المستوى المعيشي للفرد، كذلك قلة برامج التوعية في مجتمعاتنا التي تنمي الحس بالمسؤولية للآباء والأمهات بضرورة إبعاد أولادهم عن مشاكلهم الأسرية وعن الأعمال التي تقود الأطفال إلى مخاطر الجريمة والعنف، وتابعت تبقى عمالة الأطفال والعنف الأسري ضدهم» من اخطر الظواهر التي تهدد التنمية البشرية في المجتمعات ،واهم ما يبرز خطورة هذه الظاهرة نتائجها السلبية التي تنعكس على محوري الحاضر والمستقبل، فهذا الطفل هو إنسان محروم من حقوقه الدستورية التي ضمنتها الشرائع السماوية وجميع دساتير العالم ضمن أسرة ترعاه. 

جيل مشبع بروح الشارع

وأشارت الصباحي إلى أنه يجب أن لا نساهم في بناء شخص يكتظ بالشعور بالظلم والحقد على من جعلهم يلتحفون الأرصفة والزوايا بانتظار قدم تمتد إليه لتشبع جوعه بالفتات مقابل وزن جسمه أو مسح جزمته لتمتد معها بوابة أحلام بمزيد من الرزق والبهجة إلى آخر النهار دون المرور بمقاعد الدراسة. عن أخطر محصلات هذه الظاهرة «عمالة الأطفال وإخراجهم للعمل بالقوة ،تقول الصباحي: فأهمها خلق جيل من الناشئة مشبع بروح الشارع والأمية والجهل والكره لهذا المجتمع، ويؤدي إلى وقوعهم بمخالفات وجنح وربما جرائم تقضي على مستقبلهم كي يصبحوا مجرمين بالإكراه كلصوص أو في عصابة اختطاف أو مخدرات، وغيرها من الجرائم التي باتت تتكاثر في بلدتنا الطيبة في الآونة الأخيرة.

مزيد من الجراح..

الاجتماعيون يرون في قادم الأيام زيادة عدد الأطفال في التسول والأعمال الشاقة لطلب الرزق بسبب الحروب وتشريد الأسر من منازلها أو هروبا بأرواحهم  من قذائف الحرب المتكررة في الشمال مع جماعة الحوثي كذلك في الجنوب مع القاعدة وكذلك حروب النافذين والمشايخ ضد الضعفاء وهو ما سيزيد الطين بلة وجرح المجروح ..>

رابط التحقيق على الصحيفة الذي نشر فيها .





السبت، 24 يناير 2015


الصحافة الاستقصائية في عصر التكنولوجيا والتطور السريع

التبغ تحت الارض 

نقله الصحفي محمد حفيظ من موقع شبكة الصحفيين الدوليين .
           في هذا العصر الذي نعيشه، عصر الإنترنت، يمر التحقيق الصحفي بفترة تجديد. فبعدما كان الصحفيون الذين يكشفون الأسرار والفضائح يعملون بمفردهم، حاملين معهم دفتر الملاحظات أو جهاز التسجيل فقط، فإن كثير من الصحفيين الإستقصائيين الآن يعملون بالتعاون مع شبكات إقليمية أو دولية، وتساعدهم التكنولوجيا الحديثة والمعدات التي تعمل بدورها على تغيير وجه العمل الصحفي. وتقول مارينا ووكر جيفارا، والتي تعمل في الإتحاد الدولي للصحفيين الإستقصائيين (ICIJ) إن "فكرة الصحفي الاستقصائي وهو يعمل لوحده في ركن منعزل في مكان ما من العالم لاتمت للواقع بصلة الآن".وقد تعامل الإتحاد مع اثنين وعشرين صحفي من أربعة عشر دولة في التحقيق الذي نشر مؤخراً عن تجارة التبغ الغير مشروعة حول العالم. وحسب ما نشر على الموقع الاليكتروني للإتحاد، فبالتعامل مع مثل هذا الفريق، تمكن الصحفيون من تغطية الموضوع "بدءاً من المزورين في الصين والمصانع في روسيا إلى محميات الهنود الحمر في نيويورك وأمراء الحرب في باكستان وشمال أفريقيا".وخلال مدة التحقيق، والتي استمرت ثلاثة عشر شهراً، اعتمد الفريق الصحفي على موقع اليكتروني مؤمن على الإنترنت للعمل والمناقشة وتبادل الوثائق والصور والفيديو والتحرير. واستطاع العمل، والذي أطلق عليه "التبغ تحت الأرض"، أن يكشف عن تجارة غير مشروعة لتهريب التبغ، والتي تقدر بعدة مليارات من الدولارات وتقوم بتمويل الجرائم والفساد والإرهاب وتروج لما يضر بالصحة حول العالم. وكل ما توصل له فريق العمل الصحفي من معلومات موجود في صيغة ملف مجهز بواسطة وسائط متعددة ومعلومات مأخوذة من وثائق عامة ومصادر مطلعة وتسجيلات أخذت من قبل الصحفيين في الإتحاد.

          وكما هو الحال مع "التبغ تحت الأرض"، فإن الكثير من القصص الإستقصائية هذه الأيام تتطلب أشهراً وحتى سنيناً من العمل والبحث، وفرقا كبيرة من الصحفيين. والكثير من هؤلاء الصحفيين موزعين حول العالم. وكما يقول مدير الإتحاد ورئيس التحرير في "التبغ تحت الأرض"، دايفيد كابلان، فإن بإستطاعة الصحفيين الآن العمل على هذه القصص الإستقصائية بصورة أفضل من قبل.ويقول كابلان "لقد اتسع التحقيق الإستقصائي ليشمل العالم كله. فإستعماله أصبح مطلوبا في أبعد نقطة في العالم وحتى في أماكن لايمكن توقعها، في أماكن يمكن أن يتسبب مثل هذا العمل بمقتل الصحفي".
         ويضيف كابلان، بما أن الصحف تتجه لتقليل المصاريف المترتبة على عملها، فإن المراكز الإستقصائية هي الجهة المسببة لهذا الإنتشار. أول ثلاثة مراكز إستقصائية كانت كلها أمريكية: صندوق تنمية الصحافة الإستقصائية (1969) والصحفيون والمحررون الإستقصائيون (1975) ومركز الصحافة الإستقصائية. ويوجد الآن أكثر من خمسين مركزاً استقصائياً حول العالم، ونصف هذا العدد قد أنشأ بعد عام 2000. ويعود الفضل الى مراكز وشبكات دولية مثل الإتحاد الدولي للصحفيين الإستقصائيين في توفير منابر للصحفيين للتواصل والعمل على التحقيقات الإستقصائية. ويتكون الإتحاد من مائة صحفي من خمسين دولة، ويتطلع القائمون عليه للتوسع أكثر. وتقوم المراكز الأخرى، مثل الصحفيون العرب في مجال الصحافة الإستقصائية والمركز الروماني للصحافة الإستقصائية ومنتدى الصحفيون الإستقصائيون الأفريقيون (FAIR)، بمساعدة الصحفيين على التواصل والتجمع والتدريب. وسيستضيف منتدى الصحفيون الإستقصائيون الأفريقيون في نهاية هذا الشهر في جوهانسبورغ المؤتمر الأول للصحافة الإستقصائية.وفي شهر آب الماضي، كرَّم المؤتمر الامريكي اللاتيني للصحافة الإستقصائية سلسلتين من التحقيقات الإستقصائية التي ألقت الضوء على الفساد العام في البرازيل وإدارة الحسابات الغير مشروعة داخل الكنيسة الكاثوليكية في كوستاريكا—وكانت التقارير عبارة عن قصص من دولتين ليس لديها باع طويل في الصحافة الإستقصائية. وتقول جيفارا "لم يكن من السهل العمل على تقرير يشير إلى هذه المؤسسة في كوستاريكا، والتي تعتبر بلداً كاثوليكياً جداً".وفي بلدان معروفة بتعسفها ضد الإعلام، إستطاع الصحفيون أن يجدوا طرقاً مختلفة للعمل على التحقيقات الإستقصائية عن طريق التطرق الى المواضيع الأقل حساسية، مثل المواضيع المالية وما يخص المستهلك ومواضيع النظام الصحي والبيئة. ويقول كابلان "لايمكن التطرق الى المواضيع التي تخص الحزب الشيوعي في الصين. ولكن يمكن العمل على مواضيع الفساد على المستوى المحلي".ويعطي كابلان مثالاً على مايقوله المجلة الصينية "كيجنك" التي برزت بكونها بودقة للصحافة الإستقصائية بعد التطرق الى مواضيع الأموال والتحقيقات المالية. وكذلك في سوريا، فقد دعم مركز الصحفيين العرب من أجل الصحافة الإستقصائية مشروعا للتحقيق في السلامة الغذائية. ويقول كابلان "المهم في هذا الموضوع أن تَخلُق الآلية بإيجاد صحفيين تدربوا على مثل هذا النوع من التحقيقات. وبعد ذلك كل شئ يصبح أسهل".وحتى في البلدان التي لديها إعلام مستقل، فإن العمل على القصص الإستقصائية يتخلله بعض التحديات.  فمثلاً خلال العمل على التحقيق "التبغ تحت الأرض"، أثبتت عدة عوامل، منها اللغة والثقافة والمشاكل التقنية والعمل في أقاليم ذات توقيت مختلف كونها تحديات يحسب لها الحساب. ويضيف كابلان إن أحد التحديات كان العمل مع صحفيين من بلدان مختلفة وإمكانيات مختلفة.ويقول "على سبيل المثال، فإن العمل تحت غطاء السرية يعتبر آخر ما يلجأ له الصحفيون في أمريكا. ولكن بالنسبة لكثير من زملائنا الصحفيين، كان التخفي هو الوسيلة الوحيدة لإنجاز العمل".والصحفيون الذين عملو على "التبغ تحت الأرض" قاموا بالتخفي عندما عملوا في الصين وباكستان وروسيا. حتى إنهم في بعض الأحيان إستخدموا كاميرات بحجم أزرار القميص. والصحفي تبنغ جن الذي يعمل مع الإتحاد الدولي للصحفيين الإستقصائيين في الصين إنتحل شخصية مهرِّب من أمستردام للتخفي أثناء العمل. وفي منطقة الحدود الواقعة بين الباراغواي والبرازيل والأرجنتين، استخدم الصحفيون عدسات مضللة في الكاميرات أثناء التصوير. وقد أضافت هذه التسجيلات صورة وصوت للنص في التحقيق "التبغ تحت الأرض "، وهو مايعطي القارئ أدوات مختلفة للحصول على المعلومات. فبالإضافة لثمانية عشر نصاً في التحقيق، يحتوي "التبغ تحت الأرض" على فديو وصورا لمهرِّب مقعد من إل-باسو وعميل سابق في مكتب التحقيقات الفدرالي والذي إنتحل شخصية عضو في المافيا الإيطالية. يقوم التسجيل الفديوي بأخذ المشاهد في رحلة الى معمل للسكائر تحت الأرض في روسيا (تحت) وخلف كواليس التجارة في الصين. وتسمح الخريطة التفاعلية للقارئ بتصور ورؤية ممرات التهريب والإنتاج الممنوع للسكائر وعدة مناطق رئيسية للتهريب. وهنالك أيضا صفحة كاملة تحتوي على روابط تأخذ القارئ الى مصادر أخرى للمعلومات.
             ويقول جن أنه بسبب طبيعة القصة والشخوص داخلها والتعقيدات فيها، فإن الوسائط المتعددة إستُخدمت على أنها أحد المكونات الرئيسية في العمل منذ البداية. ويضيف "التحدي الدائم في الصحافة الإستقصائية هو جمع المعلومات الكثيرة، وفي هذه الحالة كانت المعلومات عن سوق سوداء للسكائر المهربة تقدر بـ 600 مليار دولار، وتصنيف هذه المعلومات وتقنينها بصورة تمكِّن شخصاً جالساً أمام الكومبيوتر من الوصول إليها وإستيعابها".ومع ذلك، فسيجد القارئ في "التبغ تحت الأرض" قصصاً وتقاريراً تحتوي على 4000 أو 5000 كلمة مكتوبة بالأسلوب الإستقصائي التقليدي. وقد قامت صحف عديدة حول العالم بترجمة القصة ونشرها. ويمكن الحصول على التقرير على شكل كتاب أليكتروني. تقول جيفارا "نعتقد أن التكنلوجيا عظيمة. وقد حاولنا إستخدام ما كان متاحا لنا في "التبغ تحت الأرض". ولكن ما جعل القصة ممكنة هو أن هؤلاء الصحفيون يعرفون أدواتهم ولديهم مصادرهم ويستطيعون فتح الأبواب الموصدة".ويقول كابلان، الذي لديه 30 سنة خبرة في الصحافة الإستقصائية حول العالم، أن على الصحفيين الإستقصائيين إستخدام التكنولوجيا "كعنصر مكمِّل" لأن الكثير من المصادر بدأت بالإختفاء. ويكرِّس الإتحاد الدولي للصحفيين الإستقصائيين حاليا مصادر كثيرة لخدمة مشروع UJIMA، وهو مجموعة من القواعد البيانية والوثائق والمعلومات متوفرة للصحفيين في أفريقيا فقط حالياً. وحالما يصدَّر المشروع عالمياً، سيكون بإمكان الصحفيين حول العالم الحصول على معلومات عن تسجيلات العملاء الأجانب ووثائق بيع الأسلحة وعقود التنمية ومعلومات من الأمم المتحدة، وكل ذلك عن طريق بحث بسيط على الإنترنت. ويقول كابلان "أصبحت غرف الأخبار أصغر ومنافذ الأخبار أصغر، ولم يعد لدينا المصادر التي كانت متوفرة في السابق. ولكن لدينا الآن شيئا رائعا لم نكن نمكله في السابق، وهو الأدوات والتقنيات المتوفرة حالياً".وقد حصل الإتحاد على تكريم عن "التبغ تحت الأرض" خلال توزيع جوائز "نايت-باتن" للإبداع في الصحافة والذي أقيم في واشنطن العاصمة الشهر الماضي. وقد ألقت القصة الضوء على تهريب السكائر حول العالم، ولفتت إنتباه الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية ووفود الدول المشاركة. وكما يقول كابلان، حتى مع الطرق الجديدة لجمع المعلومات، تبقى الصحافة الإستقصائية كحرفة مرتكزة على نفس المبادئ التي بنيت عليها وتتطلب نفس المهارات، مثلا كيفية التفكير المنتظم في كتابة القصة وإيجاد عدة مصادر للمعلومات والتمحيص في الوثائق العامة وإجراء اللقاءات وتتبع الخيوط الدالة على الشخوص والتمويل. ويقارن كابلان الصحفيين الإستقصائيين بـ "رجال الشرطة المخلصين ورجال العدل الشرفاء الذين يتمنون بأن يتركوا العالم على شكل أفضل مما وجدوه". ويضيف "نغوص في أعماق المواضيع الشائكة ونحاول النظر فيما إذا كان الناس الذين يملكون السلطة والقوة يطبقونها بمسؤولية. وهذه هي الطريقة المثلى للتحقيق
لزيارة الموقع المنقول منه هذا الموضوع ادخل ع الرابط التالي 
https://ijnet.org/ar/stories/54637 
ولزيارة صور كثيرة حول موضوع التبغ تحت الارض ع الرابط التاي