الخميس، 29 مايو 2025

خطر الجوع يتصاعد في اليمن: 4.8 مليون يواجهون انقطاع المساعدات الغذائية وتفاقم الفقر الغذائي


 حذر برنامج الأغذية العالمي في تقرير حديث، نشرته منسقية الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة (OCHA)، من تفاقم الأزمة الغذائية في اليمن بشكل غير مسبوق، معرّضًا ملايين اليمنيين لخطر المجاعة، وسط تراجع كبير في تمويل المساعدات الإنسانية، وانهيار العملة المحلية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود.

يواجه نحو 4.8 مليون شخص في اليمن خطر فقدان المساعدات الغذائية الحيوية، بسبب تخفيضات كبيرة في التمويل، وفقًا لتقديرات جديدة صادرة عن برنامج الأغذية العالمي. وتزامن ذلك مع ارتفاع مقلق في نسبة استهلاك الغذاء غير الكافي التي بلغت 65% في أبريل 2025، مقارنة بـ 57% في مارس.

كما وصلت نسبة الحرمان الغذائي الشديد إلى 38% على المستوى الوطني، وهي نسبة تفوق العتبة الحرجة المحددة من قبل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، حيث تجاوزت كل المحافظات النسبة الحرجة البالغة 20%. وفي محافظتي مأرب وإب، تضاعفت مؤشرات انعدام الأمن الغذائي مقارنة بالعام السابق.

في ظل هذه الظروف القاسية، اعتمدت نحو 45% من الأسر في مناطق الدعم المحدود و38% في مناطق الحكومة المركزية على استراتيجيات تكيف قاسية كوسيلة للبقاء، ما يعكس عمق الأزمة وتأثيرها على سبل العيش.

على الصعيد الاقتصادي، سجل الريال اليمني أدنى مستوى له على الإطلاق في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، حيث بلغ 2,511 ريالًا مقابل الدولار الأمريكي، ما يعني انخفاضًا بنسبة 33% على أساس سنوي. هذا التدهور في العملة ترافق مع ارتفاع حاد في الأسعار، حيث ارتفعت:

  • تكاليف سلة الغذاء بنسبة 33%

  • أسعار البنزين بنسبة 20%

  • الديزل بنسبة 29%

كما تراجعت واردات الوقود بنسبة 13% عبر موانئ البحر الأحمر، و15% عبر مينائي عدن والمكلا، في ظل استمرار الهجمات والغارات الجوية التي تسببت في أضرار جسيمة للبنية التحتية في موانئ البحر الأحمر خلال أبريل ومايو.

ورغم أن واردات الغذاء شهدت ارتفاعًا نسبيًا وظل الغذاء متاحًا في الأسواق، إلا أن القدرة الشرائية المنهارة، وغياب المساعدات، وارتفاع الأسعار حالت دون تمكّن الكثير من الأسر من الحصول على الغذاء. وزادت هذه الضغوط مع ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا بنسبة 8% على أساس سنوي.


مصدر التقرير والمعلومات الواردة في النص : 
https://reliefweb.int/report/yemen/wfp-yemen-food-security-update-may-2025?utm_source=rw-subscriptions&utm_medium=email&utm_campaign=country_updates_255


🏷️ وسوم: الجوع في اليمن، المجاعة، الأمن الغذائي، المساعدات الإنسانية، برنامج الأغذية العالمي، انهيار الريال اليمني، أسعار الغذاء، مأرب، إب

🏷️ Tags: Hunger in Yemen, Famine, Food Security, Humanitarian Aid, World Food Programme, Yemeni Rial Collapse, Food Prices, Marib, Ibb

الأربعاء، 28 مايو 2025

اكثر من 60 ألف مهاجر افريقي تم رصدهم دخلو اليمن خلال العام اثيوبيون وصوماليون

سجّلت المنظمة الدولية للهجرة انخفاضًا ملحوظًا في أعداد المهاجرين الوافدين إلى اليمن خلال عام 2024، مقارنةً بالعام السابق، حيث بلغ عددهم نحو 60,897 مهاجرًا، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يتخذون من اليمن محطة عبور نحو السعودية. ويعكس هذا التراجع تأثير الحملات الأمنية ضد التهريب، وسط استمرار اليمن كممر رئيسي لحركة الهجرة غير النظامية من القرن الإفريقي نحو شبه الجزيرة العربية.

في عام ،2024 سجل فريق مصفوفة تتبع النزوح بالمنظمة الدولية للهجرة في اليمن دخول 60,897 مهاجرًًا إلى اليمن عبر محافظات الساحلية تعز، شبوة، وأبين. 

والغالبية العظمى من هؤالا المهاجرين هم ذكور إثيوبيون يهدفون إلى الوصول إلى #المملكة_العربية_السعودية. باإلضافة إلى ذلك، عاد 15,604 مهاجرًًا إلى بالدهم عبر محافظة لحج ثم الى افريقيا .

وبحسب احصائيات منظمة الهجرة الدولية IOM أن اليمن يستضيف أكثر من 42,000 مهاجر ضمن 10 من أصل 12 محافظة خاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا .

ويشكل المهاجرون القادمون من إثيوبيا نسبة ،88% إضافة إلى 12% من الصومال، وأقل من 1% من دول أخرى، وفقًًا لهذه البيانات الاجمالية. 

تجُُدر اإلشارة إلى أن المعلومات الُُمتعلقة بالمهاجرين الُُمقيمين تختلف عن بيانات تدفقات الهجرة، حيث يبقى المهاجرون في اليمن لفترات تتراوح بين عدة أشهر إلى سنوات قبل الانتقال  إلى وجهات أخرى .

وفي العام نفسه، تم رصد 96,670 مهاجرًًا متجهين إلى اليمن، حيث كان 79% منهم إثيوبيين و21% صوماليين.

وبحسب منظمة الهجرة الدولية أنها سجلت وصول 60,897 مهاجرًًا إلى اليمن في عام ،2024 ما يمثل انخفاضًًا بنسبة 37% 8  مقارنًةً بعام 2023 )الذي سجل خلاله (97,210 مهاجرًًا) ويرجع ذلك بحسب المنظمة إلى الحملة العسكرية ضد التهريب في لحج،التي أوقفت عمليات الوصول هناك منذ أغسطس .2023

 ويظهر إجمالي عدد المهاجرين الوافدين سنويًًا أن عام 2019 سجل أعلى عدد وافدين إلى اليمن بـ 146,868 مهاجرًًا، بينما كان عام 2021 األدنى بـ 28,148 مهاجرًًا، وُُيرجح أن يكون السبب الرئيسي وراء ذلك قيود السفر العالمية أثناء جائحة كوفيد- .19

رابط مصدر التقرير 

https://reliefweb.int/report/yemen/alymn-altqryr-alsnwy-lmraqbt-altdfq-2024?utm_source=rw-subscriptions&utm_medium=email&utm_campaign=country_updates_255 

السبت، 24 مايو 2025

حقول الموت – دراسة استقصائية توثق إنتهاكات الالغام بحق المدنيين في محافظة مارب خلال الفترة من 1 /1/2023 حتى 10/2024

 

حقول الموت – دراسة استقصائية توثق إنتهاكات الالغام بحق المدنيين في محافظة مارب خلال الفترة من 1 /1/2023 حتى 10/2024 .

https://mdf-ye.org/wp-content/uploads/2025/01/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-1.pdf

البدو الرحل ومتغيرات الحرب والجري وراء الحفاظ على الهوية التراثية للبدو الحرل في صحراء الربع الخالي


تقرير خاص -

تحولت ملامح الحياة البدوية شيئًا فشيئًا في قلب صحراء مأرب الواسعة شرق اليمن، فلم تعد قوافل التنقل تسير في هدوء كما اعتاد البدو الرّحل، ولم تعد خيامهم المنزوية على أطراف المراعي كما كانت لقرون.
فالمنطقة التي كانت مفتوحة للرعي والتنقل، باتت اليوم مزدحمة بخيام النازحين والشاحنات المسرعة، تتطاير خلفها الرِّمال وتحوّل الصحراء إلى طُرق متشعبة بديلة عن الطرق الرسمية التي قطعتها الحرب المستمرة منذ عقد، والتي أربكت حياة البدو الرُّحل ولوّثت أعشاب ومراعي مواشيهم.


أخرج مبخوت بن صالح، وهو رجل بدوي في عقده السابع، فوهة بندقيته من نافذة غرفة مبنية بالطوب بجوار خيمته المنصوبة في صحراء "أبو جنب"، وأطلق رصاصة في اتجاه منطقة بعيدة تمر فيها شاحنة تجر خلفها سحبًا من الرِّمل المتطاير، فاتحة طريقًا جديدًا وسط الصحراء.

دفعتها الرصاصة إلى تغيير مسارها نحو أقصى الشمال، عبر طريق رملي يتجاوز عرضه كيلومترًا واحدًا، تغطّيه آثار عجلات الشاحنات الثقيلة.

- منع اللحاق بالمطر

مسح صالح العرَق بكمّه عن جبينه، وقال: "كل سائق يبغى يفتح له طريق خاص، ما يمشوش في خط واحد، كل شاحنة تمشي في درب مختلف، وكل ما مشت، شقّت الأرض شق..."، مشيرًا إلى أنه "لا أحد يلتفت إلى تأثير هذه الشاحنات على حياة البدو الرُّحل".

وأضاف، لموقع "بلقيس": "زمان كنا نمشي وسط العشب كأننا نتنزه في جنة، خاصة في مثل هذه الأيام، لكن اليوم دفنتها الشاحنات، ما عاد لقينا لا علف للمواشي ولا مرعى للإبل".

تبدلت حياة مبخوت بعد أن تعذّر فتح الطريق الإسفلتي الرابط بين مأرب وصنعاء، إثر رفض جماعة الحوثي مبادرة محافظ مأرب الذي حاول فتحه من جهة المدينة قبل أكثر من عام، فلجأ المسافرون وشاحنات التجارة إلى طريق صحراوي بديل، مرّ عبر أراضي البدو، وحُوّل إلى مسار دائم للوصول إلى صنعاء.



يقول صالح، وهو يحتسي كوب الشاي صباحًا: "كنا ننتقل بحرية من الجوف إلى مأرب، نعرف الأرض ونتتبع المطر، لكن بعد ما تقطّعت الطرق الرسمية، دخلوا بخط جديد وسط المراعي".

وأضاف: "خرَّبت الشاحنات الطُّرق، والآن مواترنا (الشاحنات) ما تقدر تمر من التغريزات والرِّمال المتحركة اللي تغوص فيها السيارات الصغيرة".

- دفن العشب

لم يقتصر الضرر على دفن العشب، بل بدأت الجِمال تتعرّض للدهس من قِبل الشاحنات، كما أن المياه التي كانت تكفي لأيام باتت تنفد خلال ساعات بسبب كثافة النازحين.

يقول صالح إن الزحام لم يستثنِ حتى الصحراء: "كل شيء مزدحم، حتى الصحارى ما سلمت، والحوثي مغلِّق الطريق من سنين، لا فكها ولا راعى البدو ولا النازحين".

وأضاف: "الإبل والمواشي التي تعتمد عليها أسر البدو الرحل لم تعد تشبع، بعدما اختفى العشب الذي كان يكفيها تحت الرمال المتطايرة، أو رفضته الحيوانات بسبب التصاق الرمال بأغصانه".

ويعلق: "صرت أشتري لها علف من السوق، وسعره نار، وكل يوم يزيد".

- خيام الصحراء

وفق تقديرات رسمية، يشكل مجتمع البدو الرّحل نحو 35% من سكان مأرب، الذين يبلغ عددهم قرابة 800 ألف نسمة. ولطالما كانت صحراء مأرب بيئة طبيعية للبدو الذين عاشوا حياة متنقلة تعتمد على الإبل والماشية، حافظوا من خلالها على تقاليدهم، متنقلين بحثًا عن المراعي والماء.

لكن السنوات الأخيرة جلبت تحديات غير مألوفة: تغيّر المناخ، شحّ الأمطار، تحوّل مسارات النزوح، والطرق التجارية الجديدة التي تمر عبر 'الرويك' و'أبو جنب'، جميعها عوامل قلبت موازين حياة البدو الرحل التقليدية.



يقول صالح: "حتى الأماكن، التي اعتاد البدو الرُّحل النزول فيها، وإقامة خيامهم ورعي مواشيهم، باتت اليوم ممتلئة بمخيمات النازحين".

وأضاف: "ما عاد في مكان فاضي، الحرب أثرت على الكل، ما فرَّقت بين نازح ولا راعي، الكل تضرر، واليوم الصبر على الألم والغبار والجوع هو كل ما تبقى".

- تحولات ديموغرافية

من جانبه، يقول عبدالله الحمدي، الذي عمل مدرسًا في مدرسة البدو الرّحل بصحراء الرويك، إن موجات النزوح الجماعي التي شهدتها الصحراء، خلال سنوات الحرب الأخيرة، أحدثت تحوّلات ديموغرافية عميقة.

وأضاف لـموقع "بلقيس": "آلاف الأسر نزحت من الجوف وأطراف مأرب والمناطق الشمالية والشرقية، واستقرت في مناطق صحراوية كانت مخصصة للرعي والتنقل الموسمي للبدو ومربّي النحل".

وتابع: "لكن التغيرات لم تكن مؤقتة، كما اعتقد الكثيرون، بل اتخذت طابعًا شبه دائم، مع إقامة مخيمات وتجمعات سكنية في مناطق لم تكن مأهولة من قبل".

- تآكل هوية البدو

وأوضح أن البدو الرّحل، الذين لم يعتادوا يومًا إطعام مواشيهم إلا بما تنبته الأرض، باتوا اليوم يقتطعون من قوتهم لشراء علف باهظ الثمن، وسط أزمة اقتصادية خانقة وغلاء معيشي.

الكثير من الأسر لم تعد قادرة على توفير الغذاء الكافي لحيواناتها، مما انعكس ليس فقط على دخلها، بل على نمط حياتها بأكمله.

يقول الحمدي: "الحرب لم تترك أحدًا دون أن تغيّر حياته، النازح فقد منزله وأمنه، والبدوي فقد أرضه ونمط عيشه".

وأضاف: "ما يحدث في الصحراء اليوم هو تآكل لهوية عمرها مئات السنين، في ظل غياب تام لأي خطة لحماية هذا النمط الإنساني من الاندثار".

وبحسب دراسة ميدانية لمنظمة "مساءلة لحقوق الإنسان"، بعنوان "صحراء الموت"، فإن محافظة مأرب كانت تضم ستة طرق رئيسية باتجاه صنعاء، أُغلق معظمها بفعل الحرب، ما اضطر السكان إلى استخدام طرق صحراوية بديلة، من أبرزها الطريق الممتد عبر 'الرويك' (صحراء رملية مفتوحة تحوّلت إلى شريان اضطراري للنّقل التجاري والمدني رغم خطورتها).

هذا التقرير انتجه محمد حفيظ في الاساس لصالح موقع بلقيس نت 

للاطلاع على رابط التقرير الاصلي هنا 
https://belqe.es/b9cd8f